يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ
« 1 » الآية . وقوله :
ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ
« 2 » إلى غير ذلك من الآيات ، وقد يكون المعنى المذكور متكررا قصده في القرآن ، إلا أنه ليس أغلب من قصد سواه ، والاستدلال به مذكور في هذا الكتاب أيضا * وهو دون الأول في الرتبة ، فالاستدلال به شبه الاستئناس ، ومثاله قوله تعالى :
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
« 3 » ، فقد قال بعض أهل العلم : معناه مهلكهم ، وإطلاق الإحاطة وإرادة الإهلاك متكرر في القرآن ، إلا أنه ليس أغلب في معنى الإحاطة في القرآن ، ومنه قوله تعالى :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ
« 4 » ، وقوله : لتأتنّنى بهم جميعا إلا أن يحاط بكم « 5 » على أحد القولين ، وقوله :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
« 6 » الآية . . .
ومن هذا النوع إطلاق الظلم على الشرك كقوله :
وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
« 7 » ، وقوله :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ
« 8 » ، وقوله :
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 9 » ، وقوله :
وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ ، فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ
« 10 » . . .
ومن أنواع البيان المذكورة في هذا الكتاب المبارك وهو من أهمها ، بيان أن جميع ما وصف اللّه به نفسه في هذا القرآن العظيم من الصفات كالاستواء واليد والوجه ونحو ذلك من جميع الصفات ، فهو موصوف به حقيقة لا مجازا مع تنزيهه جل وعلا عن مشابهة صفات الحوادث سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وذلك البيان العظيم لجميع الصفات في قوله جل وعلا :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 11 » فنفى عنه مماثلة الحوادث بقوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
، وأثبت له الصفات على الحقيقة بقوله :
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
. . . .
ومن أنواع البيان التي تضمنها هذا الكتاب المبارك أنا إذا بينا قرآنا بقرآن في مسألة يخالفنا فيها غيرنا ، ويدعى أن مذهبه المخالف لنا يدل عليه قرآن أيضا ، فإنا نبين بالسنة
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 66 .
( 2 ) سورة الرّوم : الآية 1 - 4 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 19 .
( 4 ) سورة يونس : الآية 22 .
( 5 ) سورة يوسف : الآية 66 .
( 6 ) سورة الكهف : الآية 42 .
( 7 ) سورة الأنعام : الآية 82 .
( 8 ) سورة لقمان : الآية 13 .
( 9 ) سورة البقرة : الآية 254 .
( 10 ) سورة يونس : الآية 106 .
( 11 ) سورة الشورى : الآية 11 .