تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأمه لبابة الكبرى بنت الحارث بن حزن الهلالية ، ولد والنبي - عليه الصلاة والسلام - وأهل بيته بالشعب بمكة فأتى به النبي - عليه الصلاة والسلام - فحنكه بريقه ، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين ، ولازم النبي - عليه الصلاة والسلام - في صغره لقرابته منه ، ولأن خالته ميمونة كانت من أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وله من العمر ثلاث عشرة سنة ، وقيل : خمس عشرة ، فلازم كبار الصحابة وأخذ عنهم ما فاته من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . كان ابن عباس يلقب بالحبر والبحر لكثرة علمه ، وكان على درجة عظيمة من الاجتهاد والمعرفة بمعاني كتاب اللّه ، ولذا انتهت إليه الرئاسة في الفتوى والتفسير ، وكان عمر رضى اللّه عنه يجلسه في مجلسه مع كبار الصحابة ويدنيه منه ، وكان يقول له : إنك لأصبح فتياننا وجها ، وأحسنهم خلقا وأفقههم في كتاب اللّه ، وقال في شأنه : ذاكم فتى الكهول ، إن له لسانا سئولا وقلبا عقولا . وقال فيه ابن مسعود رضى اللّه عنه : « نعم ترجمان القرآن ابن عباس » . وتوفي بالطائف سنة ثمان وستين على أرجح الروايات وله من العمر سبعون سنة ، وقال محمد بن الحنفية بعد أن سوى عليه التراب : مات واللّه اليوم حبر هذه الأمة .

المفسرون من التابعين وطبقاتهم

قد اشتهر بالتفسير من التابعين - رضي اللّه عنهم - كثيرون من أعيانهم مجاهد بن جبر وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء والحسن ومسروق وسعيد بن المسيب وأبو العالية والربيع بن أنس والضحاك بن مزاحم وغيرهم . فنستطيع أن نعتبر المفسرين طبقات ثلاثا : طبقة أهل مكة ، وطبقة أهل المدينة ، وطبقة أهل العراق .

أهل مكة « 1 »

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « أعلم الناس بالتفسير أهل مكة ، لأنهم أصحاب ابن عباس ، كمجاهد وعطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس وسعيد بن جبير
هامش
( 1 ) مقدمة في أصول التفسير 23 ، 24 .