قال المحققان في المفسرين من الصحابة :
قال الجلال السيوطي - رحمه اللّه - في الإتقان : « اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة :
الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وعبد اللّه بن الزبير ، أما الخلفاء فأكثر من روي عنه منهم علي بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه - والرواية عن الثلاثة قليلة جدا وكأن السبب في ذلك تقدم وفاتهم ، « والمكثرون من هؤلاء هم علي بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبي بن كعب وعبد اللّه بن عباس وإليك كلمة موجزة عنهم :
علي بن أبي طالب « 1 » :
هو أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وصهره على ابنته فاطمة ، وذريته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منهما ، أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وهو أول هاشمي ولد من هاشميين ، ورابع الخلفاء الراشدين ، وأول خليفة من بني هاشم ، وهو أول من أسلم من الأحداث وصدق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، هاجر إلى المدينة وموقفه من الهجرة مشهور ، وقد أعطاه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اللواء في مواطن كثيرة ، وقال يوم خيبر : « لأعطينّ الراية رجلا يفتح اللّه على يديه ، يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله » ، ثم أعطاها لعلي رضى اللّه عنه ، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، اجتمع فيه من الفضائل ما لم يحظ به غيره ، فمن ورع في الدين ، إلى زهد في الدنيا ، إلى قرابة وصهر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إلى علم جمّ وفضل غزير .
مكانته من التفسير : جمع علي رضى اللّه عنه إلى مهارته في القضاء والفتوى علمه بكتاب اللّه ، وفهمه لأسراره وخفي معانيه ، فكان أعلم الصحابة بمواقع التنزيل ومعرفة التأويل ، وقد روي عن ابن عباس أنه قال : « ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب » ، وأخرج أبو نعيم في الحيلة عن علي رضى اللّه عنه أنه قال : « واللّه ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت ؟ وأين نزلت ؟ وإن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سئولا » .
وتوفي رحمه اللّه في رمضان سنة أربعين من الهجرة بيد الملعون عبد الرحمن بن ملجم .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في التهذيب ج 7 ص 334 ، التقريب ج 2 ص 39 .