غيره ما نزلت آية من كتاب اللّه إلا وأنا أعلم فيم نزلت ؟ وأين نزلت ؟ ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب اللّه مني تتناوله المطايا لأتيته » .
وتوفي - رحمه اللّه - بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين ، ودفن بالبقيع ليلا ، وكان عمره يوم وفاته بضعا وستين سنة .
أبي بن كعب « 1 » :
هو : أبي بن كعب بن قيس من بني النجار الأنصاري الخزرجي يكنى : أبا المنذر وأبا الطفيل ، كان من السابقين إلى الإسلام من الأنصار ، شهد العقبة وبدرا وما بعدهما ، وهو أحد المشهورين بحفظ القرآن من الصحابة ، وبإقرائه ، وقد قال فيه عمر : « أبي أقرؤنا » رواه البخاري .
ومن فضائله : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرأ عليه القرآن ، روى البخاري في صحيحه بسنده عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه قال : قال : النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي : « إن اللّه أمرني أن أقرأ عليك :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
« 2 » . . . فبكى » وإنما قرأ عليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليزداد علما بالقراءة من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ويزداد تثبتا فيها ، وليكون عرض القرآن وأخذه عن شيخ مقرئ سنة متبعة وللتنبيه على فضيلة أبي وتقدمه في حفظ القرآن :
مبلغه في العلم : فكان أبي بن كعب سيد القراء ، وأحد كتاب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فكان أبي بن كعب من أعلم الصحابة بكتاب اللّه تعالى : ولعل من أهم عوامل معرفته بمعاني كتاب اللّه هو أنه كان حبرا من أحبار اليهود العارفين بأسرار الكتب القديمة وما ورد فيها ، وكونه من كتاب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهذا بالضرورة يجعله على مبلغ عظيم من العلم بأسباب النزول ومواضعه ومقدم القرآن ومؤخره وناسخه ومنسوخه .
وتوفي سنة ثلاثين من الهجرة .
عبد اللّه بن عباس « 3 » :
هو عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ابن
هامش
( 1 ) انظر السير ج 1 ص 389 ، طبقات ابن سعد ج 3 ص 2 / 59 ، حلية الأولياء ج 1 ص 250 ، أسد الغابة ج 1 ص 61 .
( 2 ) سورة البيّنة : الآية 1 .
( 3 ) أنظر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج 3 ص 33 ، طبقات ابن سعد ج 2 ص 365 ، تاريخ بغداد ج 1 ص 173 ، أسد الغابة ج 3 ص 290 .