فكان يجلس لأصحابه من التابعين يفسر لهم كتاب اللّه تعالى ، ويوضح لهم ما خفي من معانيه ، وقد كانت هذه المدرسة أهم المدارس نظرا ل :
- مركز مكة الروحي لدى المسلمين جميعا .
- لأن أستاذها ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن .
يقول ابن تيمية : أعلم الناس بالتفسير أهل مكة لأنهم أصحاب ابن عباس كمجاهد ، وعطاء بن أبي رباح . وعكرمة مولى ابن عباس ، وطاوس ، وسعيد بن جبير ، وأمثالهم .
وتتميز هذه المدرسة بنهج المنهج اللغوي في تفسير القرآن ، ولا عجب فأستاذها ابن عباس وهو من هو في حفظ الشعر العربي ، ومسائل نافع بن الأزرق وأجوبة ابن عباس عليها تدل على مدى تبحره في ذلك . .
2 - مدرسة المدينة :
قامت هذه المدرسة على يدي أبي بن كعب ، ولأن المدينة كانت دار الإسلام وقطب رحاه في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد الهجرة ، وكانت مقر الخلاقة الراشدة - كانت لها مكانتها عند المسلمين ولا زالت ، ومن هنا كانت مركزا علميا مهما - ومن أشهر من تتلمذ على يدي أبي في هذه المدرسة : زيد بن أسلم ، أبو العالية ، محمد بن كعب القرظي . . .
3 - مدرسة العراق :
وقد قامت هذه المدرسة على يدي الصحابي الجليل عبد اللّه بن مسعود ، فهو أستاذها الأول ، ذلك أن عمر بن الخطاب لما ولى عمار بن ياسر على الكوفة سير معه عبد اللّه بن مسعود معلما ووزيرا .
ويمتاز أهل العراق بأنهم أهل الرأي . وهذه ظاهرة نجدها بكثرة في مسائل الخلاف .
وأشهر رجال هذه المدرسة : علقمة بن قيس ، مسروق ، الأسود بن يزيد ، مرة الهمداني ، عامر الشعبي ، الحسن البصري ، قتادة .
وهؤلاء الذين تخرجوا في تلك المدارس هم مفسر والتابعين للقرآن الكريم « 1 » .
هامش
( 1 ) مقدمة المحرر الوجيز ج 1 ص 13 - 18 .