الخير والشر والتعمير والتخريب لتقتدى الأمة وتحذر ، قال تعالى
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا
« 1 » وما فيها من فائدة ظهور المثل العليا في الفضيلة وزكاء النفوس أو ضد ذلك .
الفائدة الرابعة : ما فيها من موعظة المشركين بما لحق الأمم التي عاندت رسلها ، وعصت أوامر ربها حتى يرعووا عن غلوائهم ، ويتعظوا بمصارع نظرائهم ، وكيف يورث الأرض أولياءه وعباده الصالحين قال تعالى
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 2 » وقال
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
« 3 » وقال
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
« 4 » وهذا في القصص التي يذكّر فيها ما لقيه المكذّبون للرسل كقصص قوم نوح وعاد وثمود وأهل الرّسّ وأصحاب الأيكة .
الفائدة الخامسة : أن في حكاية القصص سلوك أسلوب التوصيف والمحاورة وذلك أسلوب لم يكن معهودا للعرب فكان مجيئه في القرآن ابتكار أسلوب جديد في البلاغة العربية شديد التأثير في نفوس أهل اللسان ، وهو من إعجاز القرآن ؛ إذ لا ينكرون أنه أسلوب بديع ولا يستطيعون الإتيان بمثله إذ لم يعتادوه ، انظر إلى حكاية أحوال الناس في الجنة والنار والأعراف في سورة الأعراف ، وقد تقدم التنبيه عليه في المقدمة الخامسة فكان من مكملات عجز العرب عن المعارضة .
الفائدة السادسة : أن العرب بتوغل الأمية والجهل فيهم أصبحوا لا تهتدى عقولهم إلا بما يقع تحت الحس ، أو ما ينتزع منه ففقدوا فائدة الاتعاظ بأحوال الأمم الماضية وجهلوا معظمها وجهلوا أحوال البعض الذي علموا أسماءه فأعقبهم ذلك إعراضا عن السعي لإصلاح أحوالهم بتطهيرها مما كان سبب هلاك من قبلهم ، فكان في ذكر قصص الأمم توسيع لعلم المسلمين بإحاطتهم بوجود الأمم ومعظم أحوالها ، قال مشيرا إلى غفلتهم قبل الإسلام
وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة النّمل : الآية 52 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 176 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 111 .
( 4 ) سورة الأنبياء : الآية 105 .
( 5 ) سورة إبراهيم : الآية 45 .