تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
العرب - على المنهج المبين في أحسن طرق التفسير - ومن ليس من أهل العلم بحقائق اللغة العربية ودقائقها ، فليس له أن يقحم نفسه في تفسيره . . . وأما ما لا عذر لأحد بجهله : فهو ما تتبادر الأفهام إلى معرفته ، وإدراك مضمونه ، من غير عناء في الفهم ولا مشقّة في البحث ، وهذا في آيات : الأمر والنهي ، والحلال والحرام ، وآيات العقيدة والتوحيد ، قال الإمام الزركشي : « فهذا القسم لا يختلف حكمه ولا يلتبس تأويله ، إذ كل أحد يدرك معنى التوحيد من قوله تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
« 1 » ، وأنّه لا شريك له في ألوهيّته . . . ويعلم كل أحد بالضّرورة أن مقتضى قوله تعالى :
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 2 » ، ونحوها . . . » ما لا عناء في فهمه ولا إشكال في إدراكه . وأما ما يعلمه العلماء : فذاك في أمور الاجتهاد والاستنباط ، والكشف والبيان عن معاني القرآن الكريم ، قال العلامة الزركشي : « وكل لفظ - في الآيات - احتمل معنيين فصاعدا فهو الذي لا يجوز لغير العلماء الاجتهاد فيه ، وعلى العلماء إعمال الشواهد والدلائل ، وليس لهم أن يعتمدوا مجرّد رأيهم فيه » . وأمّا الذي لا يعلمه إلّا اللّه تبارك وتعالى : فإنه لا يجوز لأحد الخوض فيه ، وهو ما يجري مجرى علم الغيب ، كالآيات التي تضمنت علم الساعة والآخرة ، والأمور الغيبية كالجنة والنار ، والملائكة والجان ، وكذلك الآيات المتشابهات ، التي لا سبيل إلى إدراك معانيها إلا بنص عن اللّه عزّ وجلّ أو عن رسوله عليه الصلاة والسلام « 3 » » .

قال صديق حسن خان : « ثم إن تفسير القرآن ثلاثة أقسام :

الأول : ما لم يطلع اللّه عليه أحدا من خلقه ، وهو ما استأثر به من علوم أسرار كتابه من معرفة كنه ذاته ومعرفة حقائق أسمائه وصفاته ، وهذا لا يجوز لأحد الكلام فيه . والثاني : ما أطلع اللّه سبحانه نبيه عليه من أسرار الكتاب واختصه به فلا يجوز الكلام فيه إلا له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو لمن أذن له ، قيل : وأوائل السور من هذا القسم ، وقيل من الأول وهو الراجح .
هامش
( 1 ) سورة محمد : الآية 19 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 71 . ( 3 ) مقدمة معالم التنزيل للبغوي ج 1 ص 9 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 313 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية