تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
خص اللّه بعلمها نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلا يدرك علمه إلا ببيانه ، دون ما استأثر اللّه بعلمه دون خلقه . وبمثل ما قلنا من ذلك روي الخبر عن ابن عباس : 1 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا مؤمل ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي الزناد ، قال : قال ابن عباس : التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرف العرب من كلامها ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه تعالى ذكره . قال أبو جعفر : وهذا الوجه الرابع الذي ذكره ابن عباس : من أنّ أحدا لا يعذر بجهالته ، معنى غير الإبانة عن وجوه مطالب تأويله . وإنما هو خبر عن أن من تأويله ما لا يجوز لاحد الجهل به . وقد روي بنحو ما قلنا في ذلك أيضا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خبر في إسناده نظر . 2 - حدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت عمرو بن الحارث يحدث ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، مولى أم هانئ ، عن عبد اللّه بن عباس : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « أنزل القرآن على أربعة أحرف : حلال وحرام لا يعذر أحد بالجهالة به ، وتفسير تفسره العرب ، وتفسيره تفسره العلماء ، ومتشابه لا يعلمه إلا اللّه تعالى ذكره ، ومن ادعى علمه سوى اللّه تعالى ذكره فهو كاذب » « 1 » . قال الماوردي : « فإذا صح جواز الاجتهاد في استخراج معاني القرآن من فحوى ألفاظه ، وشواهد خطابه ، فقد قسم عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه وجوه التفسير على أربعة أقسام : فروى سفيان ، عن أبي الزناد « 2 » ، قال ابن عباس : « التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب بكلامها ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه عز وجل » وهذا صحيح . أما الذي تعرفه العرب بكلامها ، فهو حقائق اللغة وموضوع كلامهم . وأما الذي لا يعذر أحد بجهالته ، فهو ما يلزم الكافة في القرآن من الشرائع وجملة دلائل التوحيد .
هامش
( 1 ) جامع البيان ج 1 ص 56 - 57 . ( 2 ) هو عبد اللّه بن ذكوان ولد في حياة ابن عباس ، قال أبو حاتم : ثقة ، فقيه ، محدث صاحب سنة وهو ممن تقوم به الحجة إذا روى عن الثقات . 1 ه . توفي سنة ثلاثين ومائة . . . أنظر : تاريخ الاسلام ج 5 ص 265 ، التاريخ الكبير ج 5 ص 83 ، الجرح والتعديل ج 5 ص 49 تهذيب الكمال ص 679 .