معلوم في علم البلاغة ، وعلى علم أصول الدين ، كما هو معلوم في علم العقيدة ، وعلى علم الفقه وأصوله ، كما معلوم في علم الاستنباط والاجتهاد « 1 » » .
أقسام التفسير باعتبار معرفة الناس
قال الطبري في الوجوه التي من قبلها يوصل إلى معرفة تأويل القرآن :
« قال أبو جعفر : قد قلنا في الدلالة على أن القرآن كله عربي ، وأنه نزل بألسن بعض العرب دون ألسن جميعها ، وأن قراءة المسلمين اليوم - ومصاحفهم التي هي بين أظهرهم - ببعض الألسن التي نزل بها القرآن دون جميعها . وقلنا - في البيان عمّا يحويه القرآن من النور والبرهان ، والحكمة والتبيان ، التي أودعها اللّه إياه : من أمره ونهيه ، وحلاله وحرامه ، ووعده ووعيده ، ومحكمه ومتشابهه ، ولطائف حكمه - ما فيه الكفاية لمن وفق لفهمه .
ونحن قائلون في البيان عن وجوه مطالب تأويله :
قال اللّه جل ذكره وتقدست أسماؤه ، لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 2 » ، وقال أيضا جل ذكره :
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
« 3 » ، وقال :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ، وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ، وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
« 4 » .
فقد تبين ببيان اللّه جل ذكره :
أن مما أنزل اللّه من القرآن على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ما لا يوصل إلى علم تأويله إلا ببيان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وذلك تأويل جميع ما فيه : من وجوه أمره - واجبه وندبه وإرشاده - ، وصنوف نهيه ، ووظائف حقوقه وحدوده ، ومبالغ فرائضه ، ومقادير اللازم بعض خلقه لبعض ، وما أشبه ذلك من أحكام آية ، التي لم يدرك علمها إلا ببيان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأمته . وهذا وجه
هامش
( 1 ) مقدمة معالم التنزيل للبغوي ج 1 ص 9 - 10 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 44 .
( 3 ) سورة النحل : الآية 64 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 7 .