الجمل ، وبيان ما ترمي إليه تلك العبارات والإشارات من النكت الفنية وهذا لا ينبغي أن يسمى تفسيرا ، وإنما هو ضرب من التمرين في الفنون كالنحو والمعاني وغيرهما .
وثانيهما : وهو التفسير الذي قلنا : إنه يجب على الناس على أنه فرض كفاية وهو الذي يستجمع تلك الشروط لأجل أن تستعمل لغايتها ، وهو ذهاب المفسر إلى فهم المراد من القول ، وحكمة التشريع في العقائد والأحكام على الوجه الذي يجذب الأرواح ، ويسوقها إلى العمل والهداية المودعة في الكلام ليتحقق فيه معنى قوله : « هدى ورحمة » ، ونحوهما من الأوصاف . فالمقصد الحقيقي وراء كل تلك الشروط والفنون :
هو الاهتداء بالقرآن » « 1 » .
قال عبد القادر : « هذا واعلم أن كلام السادة الصوفية في القرآن لا يعد تفسيرا لغيرهم ؛ لأنه عبارة عن إشارات خفية إلى دقائق تنكشف لهم في خوارق أحوالهم وهي حجاب لغيرهم ، بل يحرم عليهم القول بها لعدم معرفتهم المراد منها ، لأن لهم كلمات استعملوها لا يعرفها إلا من هو منهم أو واقف على تفسيرها ، كالمبين في عوارف المعارف للسهروردي وما يماثله من كتبهم ، كما أن تفسير بعض المفسرين الذين همهم البلاغة ووجوه الإعراب بما يحتاج إلى تفسير دقيق حجاب لغيرهم أيضا لعدم وقوفهم على مرادهم منه » « 2 » .
قال المحققان في انقسام التفسير من حيث موضوعه :
« ثم إن التفسير من حيث موضوعه « وهو الآيات القرآنية » ينقسم إلى قسمين : الأول يتعلّق بلفظ القرآن الكريم ، وهو التفسير اللفظي ، والثاني يتعلّق بمعاني القرآن الكريم ، وهو التفسير الذي يكشف عن معاني الآيات الكريمة .
والقسم الأوّل « وهو التفسير اللفظي » يعتمد على علم الألفاظ الغريبة ، ومعرفة مفردات اللغة وعلى علم التصريف والإعراب ، وعلم القراءات المتواترة والمشهورة والشاذّة .
والقسم الثاني « وهو تفسير المعاني » يعتمد على علمي البيان والمعاني ، كما هو
هامش
( 1 ) تفسير القرآن الكريم ( المنار ) ج 1 ص 17 - 25 .
( 2 ) بيان المعاني ج 1 ص 16 .