- أقسام التفسير باعتبار العناية باللفظ والمعنى
قال رشيد رضا :
« التفسير له وجوه شتى ، أحدها : النظر في أساليب الكتاب ومعانيه ، وما اشتمل عليه من أنواع البلاغة ليعرف به علو الكلام وامتيازه على غيره من القول . سلك هذا المسلك الزمخشري . وقد ألم بشيء من المقاصد الأخرى ، ونحا نحوه آخرون .
ثانيها : الإعراب ، وقد اعتنى بهذا أقوام توسعوا في بيان وجوهه وما تحتمله الالفاظ منها .
ثالثها : تتبع القصص وقد سلك هذا المسلك أقوام زادوا في قصص القرآن ما شاءوا من كتب التاريخ والإسرائيليات . ولم يعتمدوا على التوراة والإنجيل والكتب المعتمدة عند أهل الكتاب وغيرهم ، بل أخذوا جميع ما سمعوه عنهم من غير تفريق بين غث وسمين ، ولا تنقيح لما يخالف الشرع ولا يطابق العقل .
رابعها : غريب القرآن .
خامسها : الأحكام الشرعية من عبادات ومعاملات والاستنباط منها . وقد جمع بعضهم آيات الأحكام وفسروها وحدها . ومن أشهرهم أبو بكر ابن العربي ، وكل من يغلب عليهم الفقه من المفسرين يعنون بتفسير آيات أحكام العبادات والمعاملات أكثر من عنايتهم بسائر الآيات .
سادسها : الكلام في أصول العقائد ومقارعة الزائغين ومحاجة المختلفين . وللامام الرازي العناية الكبرى بهذا النوع .
سابعها : المواعظ والرقائق . وقد مزجها الذين ولعوا بها بحكايات المتصوفة والعبّاد ، وخرجوا ببعض ذلك عن حدود الفضائل والآداب التي وضعها القرآن .
ثامنها : ما يسمونه بالإشارة . وقد اشتبه على الناس فيه كلام الباطنية بكلام الصوفية .
ومن ذلك التفسير الذي ينسبونه للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربى ، وإنما هو للقاشانى - الباطني الشهير ، وفيه من النزعات ما يتبرأ منه دين اللّه وكتابه العزيز . . .
فعلم مما ذكرنا أن التفسير قسمان :
أحدهما : جاف مبعد عن اللّه وعن كتابه ، وهو ما يقصد به حل الألفاظ وإعراب