حجية قول أهل البيت عليهم السّلام في القرآن ووجوب اتباع ما ورد عنهم في تفسيره ، والاقتصار على ذلك وإلا لزم التفرقة بينهم وبينه .
قلت : ما ذكرناه في معنى اتباع بيان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم آنفا جار هاهنا بعينه ، والحديث غير مسوق لإبطال حجية ظاهر القرآن وقصر الحجية على ظاهر بيان أهل البيت عليهم السّلام . كيف وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « لن يفترقا » ، فيجعل الحجية لهما معا ، فللقرآن الدلالة على معانيه والكشف عن المعارف الإلهية ، ولأهل البيت الدلالة على الطريق وهداية الناس إلى أغراضه ومقاصده .
على أن نظير ما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في دعوة الناس إلى الأخذ بالقرآن والتدبر فيه وعرض ما نقل عنه عليه وارد عن أهل البيت عليهم السّلام .
على أن جما غفيرا من الروايات التفسيرية الواردة عنهم عليهم السّلام مشتملة على الاستدلال بآية على آية ، والاستشهاد بمعنى على معنى ، ولا يستقيم ذلك إلا بكون المعنى مما يمكن أن يناله المخاطب ويستقل به ذهنه لوروده من طريقه المتعين له .
على أن هاهنا روايات عنهم عليهم السّلام تدل على ذلك بالمطابقة ، كما رواه في المحاسن بإسناده عن أبي لبيد البحراني عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال : « فمن زعم أن كتاب اللّه مبهم هلك وأهلك » . ويقرب منه ما فيه وفي الاحتجاج عنه عليه السّلام قال : « إذا حدثتكم بشيء فاسألوني عنه من كتاب اللّه » الحديث .
وبما مر من البيان يجمع بين أمثال هذه الأحاديث الدالة على إمكان نيل المعارف القرآنية منه وعدم احتجابها من العقول وبين ما ظاهره خلافه ، كما في تفسير العياشي عن جابر قال : قال أبو عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن للقرآن بطنا وللبطن ظهرا » ، ثم قال : « يا جابر وليس شيء أبعد من عقول الرجال منه ، إن الآية لتنزل أولها في شيء وأوسطها في شيء وآخرها في شيء ، وهو كلام متصل ينصرف على وجوه » ، وهذا المعنى وارد في عدة روايات . وقد رويت الجملة أعني قوله : وليس شيء أبعد « إلخ » في بعضها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد روي عن علي عليه السّلام : « أن القرآن حمال ذو وجوه » الحديث ، فالذي ندب اليه تفسيره من طريقه والذي نهى عنه تفسيره من غير طريقه ، وقد تبين أن المتعين في
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 299
مساهمون: مركز الثقافة والمعارف القرآنية
ص٢٩٩