وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 1 » .
وقد اعتبر القرآن القول بغير علم كبيرة يعظمها اللّه ويستحقرها العباد ، فقال تعالى :
وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
« 2 » .
ومن هنا لا يجوز أن ننسب فكرة أو عملا لأحد ، ما لم نتأكد يقينا انتسابهما إليه . كذلك لا يجوز تفسير كلام أي فرد إلا بعد التأكد من إرادته فعلا لما نفسره ، وإلا اعتبر ذلك نوعا من التحريف في كلامه وضربا من التهمة .
وتشتد خطورة الأمر بالنسبة إلى اللّه العظيم ، فأي قول ينسب إليه يجب أن نتأكد بالعلم اليقين أنه قاله ، والا كنا قد افترينا على اللّه كذبا .
إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ
« 3 » .
وكذلك اي تفسير لكلام اللّه المجيد لا نعلم يقينا مطابقته للواقع يعد نوعا من الافتراء على اللّه ؛ لأنه يعتبر ضربا من نسبة القول اليه دون التأكد من ذلك .
وكان في الأمة الاسلامية - ولم يزل - فريق يريدون أن يستغلوا الدين لمصالحهم الشخصية - أو يستخدموه لإثبات أهوائهم المضلة - وهكذا يبدءون بتفسير الآيات القرآنية حسب آرائهم الخاصة . إن هؤلاء يريدون أن يجعلوا كتاب اللّه تابعا لأفكارهم فيحملونها ما لا تحتمل .
وقد أراد الاسلام - تطويق هذا الفريق ، فجاء في الكتاب :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ - وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ . وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
« 4 » .
هكذا وضح القرآن نوايا هذا الفريق الفاسدة ونهى - بشكل قاطع - عن تأويل القرآن للوصول إلى الأغراض الفاسدة .
وجاءت الروايات تنهى عما نهت عنه الآية أيضا . ولكن بتعبير آخر ؛ وهو ( التفسير
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 169 .
( 2 ) سورة النور : الآية 15 .
( 3 ) سورة النحل : الآية 116 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 7 .