تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
القرآن اليه في قوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 » ، وما في معناه من الآيات ، وكذا تفاصيل القصص والمعاد مثلا . ومن هنا يظهر : أن شأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذا المقام هو التعليم فحسب ، والتعليم إنما هو هداية المعلم الخبير ذهن المتعلم وإرشاده إلى ما يصعب عليه العلم به والحصول عليه ، لا ما يمتنع فهمه من غير تعليم ، فإنما التعليم تسهيل للطريق وتقريب للمقصد ، لا ايجاد للطريق وخلق للمقصد ، والمعلم في تعليمه إنما يروم ترتيب المطالب العلمية ونضدها على نحو يستسهله ذهن المتعلم ويأنس به ، فلا يقع في جهد الترتيب وكدّ التنظيم فيتلف العمر وموهبة القوة أو يشرف على الغلط في المعرفة . وهذا هو الذي يدل عليه أمثال قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
الآية « 2 » ، وقوله تعالى :
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
« 3 » ، فالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنما يعلم الناس ويبين لهم ما يدل عليه القرآن بنفسه ، ويبينه اللّه سبحانه بكلامه ، ويمكن للناس الحصول عليه بالآخرة ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبين لهم معاني لا طريق إلى فهمها من كلام اللّه تعالى فإن ذلك لا ينطبق البتة على مثل قوله تعالى :
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
« 4 » ، وقوله تعالى :
وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
« 5 » . على أن الأخبار المتواترة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتضمنة لوصيته بالتمسك بالقرآن والأخذ به وعرض الروايات المنقولة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على كتاب اللّه ، لا يستقيم معناها إلا مع كون جميع ما نقل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مما يمكن استفادته من الكتاب ، ولو توقف ذلك على بيان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان من الدور الباطل وهو ظاهر . على أن ما ورد به النقل من كلام الصحابة مع قطع النظر عن طرقه لا يخلو عن الاختلاف فيما بين الصحابة أنفسهم ، بل عن الاختلاف فيما نقل عن الواحد منهم على ما لا يخفى على المتتبع المتأمل في أخبارهم ، والقول بأن الواجب حينئذ أن يختاروا
هامش
( 1 ) سورة الحشر : الآية 7 . ( 2 ) سورة النحل : الآية 44 . ( 3 ) سورة الجمعة : الآية 2 . ( 4 ) سورة حم السجدة : الآية 3 . ( 5 ) سورة النحل : الآية 103 .