قضيته .
أو بنقصان « 1 » ، نحو : درس المنا بمتالع فأبان « 2 » ، أي : المنازل .
وربما يكون اللفظ الواحد من وجه حقيقة ، ومن وجه مجازا ، نحو قولهم : فلان عظيم الاقدام ، فمن حيث استعمل القدم حقيقة ، ومن حيث أتى بلفظ الجمع مجاز « 3 » .
وأما المجاز في الجمل : فمن حيث [ هي ] جملة لا يكون إلا بحذف أو زيادة :
أما الحذف : فما كان المحذوف منه شيئا مستغنى عنه لدلالة عليه ، فذلك « 4 » من الإيجاز ، نحو حذف المخبر [ عنه ] تارة ، والخبر تارة ، والمضاف تارة ، والمضاف إليه تارة ، والمفعول تارة ، والفاعل تارة ، وأمثلتها مشهورة يستغنى عن ذكرها .
وأما الزيادة : فلا شبهة أن كل زيادة تقتضي « 5 » زيادة معنى ، أو بسط مختصر ، أو شرح مبهم ، فإنها « 6 » مستحسنة « 7 » متى حصل فيها شرائط البلاغة ، نحو ذكر « جبريل » و « ميكائيل » بعد « 8 » ذكر « الملائكة » . وذكر « النخل » و « الرمان » بعد ذكر « الفاكهة » وكذلك « 9 » ما كان من نحو زيادة اللام في « شكرته وشكرت له » .
وأما المستنكر - [ المستكره ] عند أكثر محصلين - : فكل زيادة ادعي فيها أن وجودها وعدمها سواء ، كما زعم بعضهم أن ذلك ك « الطاف » « الكاف » في قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 10 » و « الوجه » في قوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 11 » [ أي : اللّه ] ، وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) في نسخة : نقصان .
( 2 ) هذا شطر بيت منسوب للبيد كما في « تاج العروس » و « لسان العرب » والمحيط وشطره الثاني : « فتقادمت بالحبس فالسوبان » . و « متالع » و « أبان » : جبلان ، وقال في اللسان : إنما أراد « المنازل » فحذف ، وكذلك قول الأخطل : أمست مناها بأرض ما يبلغها بصاحب الهم إلا الجسرة الأجد .
أراد : أمست منازلها ، فحذف . . » .
( 3 ) في نسخة : مجازا .
( 4 ) في نسخة : فكذلك .
( 5 ) في نسخة : يقتضي .
( 6 ) في نسخة : فإنه .
( 7 ) في نسخة : مستحسن .
( 8 ) في نسخة : ثم .
( 9 ) في نسخة : ولذلك .
( 10 ) سورة الشورى : الآية 11 . وقد قال فيها الراغب في مفرداته : « . . وأما الجمع بين « الكاف » و « المثل » ، فقد قيل :
ذلك لتأكيد النفي تنبيها على أنه لا يصح استعمال « المثل » ولا « الكاف » فنفى ب « ليس » الأمرين جميعا . وقيل :
المثل - هاهنا : هو بمعنى الصفة ، ومعناه : ليس كصفته صفة ، تنبيها على أنه وإن وصف بكثير مما يوصف به البشر فليس تلك الصفات له على حسب ما يستعمل في البشر » .
( 11 ) سورة البقرة : الآية 115 .