و « الخضراء » لما اعتبروا « 1 » لونها .
وعلى ذلك قولهم [ في المرأة ] : « الزوج » لما اعتبرت بازدواجها بالرجل ، و « الطعينة » لما اعتبر طعنها معه ، و « القعيدة » لما اعتبرت بقعودها في البيت أو بكونها مطية له كالقعود من الجمال ، والقعدة من الأفراس ، ألا ترى أنها سميت « مطية » في قول الشاعر :
مطيات السرور فويق عشر * إلى عشرين ثم قف المطايا
« 2 » و « حليلة » « 3 » إذا اعتبر حلولها معه ، أو حل الإزار له .
وذلك يفعل لأحد أمرين :
إما لأن الشيء [ في نفسه ] لا يمكن إبرازه إلا بالعبارات الدالة على أوصافه كمعرفة اللّه - عز وجل - لما صعبت « 4 » لم يكن لنا سبيل [ إليها ] إلا بصفاته ، وكأن اللّه تعالى جعل لنا أن نصفه بهذه الأوصاف لتكون لنا ذريعة إلى معرفته ، إذ لا سبيل لنا إليها إلا استدلالا بأوصافه وأفعاله . ولذلك قال [ موسى ] عليه السّلام لما سأله فرعون :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
« 5 » ؟
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
. ولما « 6 » قال له :
فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى
« 7 » قال :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
« 8 » فلم يجبه عن الماهية ، لما كان الباري تعالى منزها عنها ، وأحاله « 9 » على صفاته الكثيرة .
- وإما لأن الشيء له تركيبات وأحوال ، فيجعل له بحسب كل واحد منها اسم - كما
هامش
( 1 ) في نسخة : اعتبر .
( 2 ) البيت ورد في أمالي الزجاجي منسوبا لمحمد بن عبد اللّه بن طاهر بلفظ :مطيات السرور بنات عشر * إلى عشرين ثم قف المطايا .وقد جاء بعده :فإن جاوزتهن فسر قليلا * بنات الأربعين من الرذاياإلى أن قال :مقاساة النساء مع الليالي * إذا أولدتهن من البلايا( 3 ) في نسخة : حليه . وهو تصحيف ، امالي الزجاجي ص 96 بتحقيق عبد السلام هارون .
( 4 ) في نسخة : صعب .
( 5 ) سورة الشعراء : الآية 23 ، 24 .
( 6 ) في نسخة : كما ، وهو خطأ من الناسخ .
( 7 ) سورة طه : الآية 49 .
( 8 ) سورة طه : الآية 50 .
( 9 ) في نسخة : إلى .