بِسْمِ اللَّهِ
أي : باللّه ، وقوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
« 1 » أي : أن تسجد . وكل ذلك يجيء الكلام عليه في مواضعه ، في أنها ليست بزائدة وأن لها معاني صحيحة .
وبعض الناس تحرّوا في آيات ذكرها اللّه تعالى - على سبيل المثل - تطلّب الحقائق ورأوا أن ذلك المعنى إذا لم يكن له وجود على [ سبيل ] الحقيقة كان كذبا ، وذلك في نحو قوله تعالى :
خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ
« 2 » ، وقول إبراهيم عليه السّلام :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
« 3 » ، حتى أن بعضا « 4 » حمل قول النبي صلّى اللّه عليه آله وسلّم : « إن إبراهيم لم يكذب إلا ثلاث كذبات كلها يماحك بها عن دينه . قال : إني سقيم ، وهذه أختي ، وبل فعله كبيرهم » على الحقيقة ، وخفي عليه أن المذكور على وجه المثل إذا تحري به معنى صحيح لم يكن كذبا « 5 » ، [ نحو قولنا - لمن نحثه على عمل - : أطرّي فإنك فاعله « 6 » ] ، [ كما يقال ] - لمن نعاتبه في تضييع أمر وقع منه - : الصيف ضيعت اللبن « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 12 .
( 2 ) سورة ص : الآية 22 .
( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 63 .
( 4 ) في نسخة : بعضنا .
( 5 ) قال ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى :« فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ »: إنما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام لقومه ذلك ليقيم في البلد إذا ذهبوا إلى عيدهم لأنه قد كان أزف خروجهم إلى عيد لهم فأحب ان يختلي بآلهتهم ليكسرها ، فقال لهم كلاما هو حق في نفس الأمر فهموا منه أنه سقيم على مقتضى ما يعتقدونه . . فأما حديث « لم يكذب إبراهيم عليه السّلام غير ثلاث كذبات : ثنتين في ذات اللّه تعالى ، قوله :« إِنِّي سَقِيمٌ »وقوله« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا »وقوله في سارة :
« هي أختي » فهو حديث مخرج في الصحاح والسنن من طرق ، ولكن ليس هذا من باب الكذب الحقيقي الذي يذم فاعله ، حاشا وكلا وإنما اطلق الكذب على هذا تجوزا ، وإنما هو من المعاريض في الكلام لمقصد شرعي ديني » .
( 6 ) وفي نسخة : فاعلة ، وقد جاء في كتاب « فرائد اللآل في مجمع الأمثال » للشيخ إبراهيم بن السيد علي الأحدب الطرابلسي - ج 1 ص 364 - 365 ما يلي :يا ذي أطري ان تكوني فاعلة * إنك أنت يا فتاة ناعلهالإطرار : أن تركب طور الطريق وهي نواحيه . وقيل معناه : أدلي . وقيل : اركب الأمر الشديد فإنك قوي عليه . وأصله أن رجلا قال لراعية كانت له ترعى في السهولة وتدع الحزونة : أطري . أي : خذي طرر الوادي . وهي نواحيه . فإن عليك نعلين ، كأنه عنى بهما غلظ جلد قدميها . وقيل « أطري » : خذي أطرار الإبل ، أي : نواحيها ، يريد : حوطيها من أقاصيها واحفظيها - يضرب لمن يؤمر بارتكاب الأمر الشديد لاقتداره عليه ، ويخاطب به المفرد والمثنى والجمع مذكرا كان أو مؤنثا . ويروى : أظري فإنك ناعلة - بالظاء المعجمة - أي : اركبي الظرر ، وهو الحجر المحدد - والجمع : ظران ، وظران - ويصعب المشي عليها » .
( 7 ) وقد جاء في كتاب « الأمثال » الآنف الذكر - ج 2 ص 54 : يا هذه في الصيف ضيعت اللبن ، أي : رمت ما قد فات نيلا من زمن . ويروى : الصيف ضيعت اللبن - وهو بكسر التاء - حيث خوطبت به امرأة أولا وهي دختنوس بنت لقيط بن زرارة كانت تحت عمرو بن عدس ، وكان شيخا كبيرا ففركته ، فطلقها فتزوجها فتى جميل