شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
« 1 » .
وما كان من جهة الإيجاز والحذف : فكقوله :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
« 2 » .
- وإما من جهة الإضافة : وذلك بحسب اعتبار حال المخاطب . نحو قولك : « افعل » في الطلب والشفاعة والأمر .
فصل في الآفات المانعة من فهم المخاطب مراد المخاطب
الآفات المانعة من ذلك ثلاثة :
الأولى : راجعة إلى الخطاب : إما من جهة اللفظ ، أو من جهة المعنى ، وقد تقدم ذلك .
والثانية : راجعة إلى المخاطب ، وذلك لضعف تصوره « 3 » لما قصد الإنباء عنه ،
هامش
والثاني : ان معناها : ومثل الذين كفروا ، ومثلنا في وعظهم ، كمثل الناعق والمنعوق به ، فحذف « ومثلنا » اختصارا ، إذ كان في الكلام ما يدل عليه - وهذا قول ابن قتيبة والزجاج .
الثالث : ومثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم التي يعبدون ، كمثل الذي ينعق - هذا قول ابن زيد - والذي ينعق هو الراعي ، يقال : نعق بالغنم ، ينعق نعقا ونعيقا ونعاقا ونعقانا .
قال ابن الأنباري : والفاشي في كلام العرب أنه لا يقال : « نعق » إلا في الصياح بالغنم وحدها فالغنم تسمع الصوت ولا تعقل المعنى » .
( 1 ) سورة الروم : الآية 28 ، وهي أيضا كسابقتها في دلالتها على مراد المؤلف ببسط الكلام وقد قال فيها ابن الجوزي ج 6 ص 298 - 299 : « سبب نزولها أن أهل الجاهلية كانوا يلبون فيقولون : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك فنزلت هذه الآية - قال سعيد بن جبير ومقاتل - ومعنى الآية : بين لكم أيها المشركون شبها ، وذلك الشبه من أنفسكم ، ثم بينه فقال : هل لكم مما ملكت أيمانكم - أي من عبيدكم - من شركاء فيما رزقناكم - من المال والأهل والعبيد ، أي هل يشارككم عبيدكم في أموالكم - فأنتم فيه سواء - أي أنتم وشركاؤكم من عبيدكم سواء - تخافونهم كخيفتكم أنفسكم - أي كما تخافون أمثالكم من الأحرار وأقرباءكم كالآباء والأبناء ؟
قال ابن عباس : تخافونهم ان يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا ؟ وقال غيره : تخافونهم أن يقاسموكم أموالكم كما يفعل الشركاء ؟ .
والمعنى : هل يرضى أحدكم أن يكون عبده شريكه في ماله وأهله حتى يساويه في التصرف في ذلك ، فهو يخاف أن ينفرد في ماله بأمر يتصرف فيه كما يخاف غيره من الشركاء الأحرار ؟ فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم ، فلم عدلتم بي من خلقي من هو مملوك لي ؟ . .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 179 . وقد بين الطبري ما تنطوي عليه من الحذف المقدر حين قال : قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله :وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ: ولكم يا أولي العقول ، فيما فرضت عليكم وأوجبت لبعضكم على بعض ، من القصاص في النفوس والجراح والشجاج ، ما منع به بعضكم من قتل بعض ، وقدع [ كف ] بعضكم عن بعض ، فحييتم بذلك ، فكان لكم في حكمي بينكم بذلك حياة . - الطبري : ج 3 ص 381 .
( 3 ) في نسخة : ما .