اللفظ : فما ركب من هذه الثلاثة . والتركيب على ضربين :
تركيب تحصل به جملة مفيدة ، وذلك : إمّا من « 1 » اسمين ، أو من « 2 » اسم وفعل ، أو تقدير ذلك .
وتركيب لا يحصل به ذلك ، ويكون إما من اسمين يجعلان [ اسما ] واحدا ، نحو خمسة عشر وبعلبك . أو اسم مضاف إلى اسم نحو عبد الملك . أو اسم وفعل ، نحو : تأبّط شرا ، أو اسم وحرف « 3 » نحو سيبويه « 4 » ، أو فعل وحرف نحو « هلم » ، أو حرفين نحو « إنما » ، أو من جمل من الكلام ، وذلك لا يكون إلا بحذف بعضها ، نحو « بسملة » و « حيعلة » و « حوقلة » في قولهم : بسم اللّه ، وحيّ على الصّلاة ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه . وجميع ما تقع فيه الشبهة « 5 » من الكلام المركب لا يخلو :
- إما أن يكون لشيء يرجع إلى مفردات الكلام ، وذلك على التفصيل المتقدم .
واما لشيء لا يرجع إلى ذلك ، وذلك لا يخلو : إما أن يكون من جهة المعنى أو من جهة اللفظ .
فأما [ ما كان ] من جهة المعنى : فلا سبيل إلى إزالته بتغيير « 6 » العبارات . وذاك أن المعاني ضربان : جلي وغامض :
فالجلي : ما يمكن إدراكه بأدنى تأمل ، كقوله تعالى :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
« 7 » ، وقوله تعالى :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
« 8 » ،
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 9 » . وأما الغامض : فعلى ثلاثة أضرب :
الأول : أن يكون المعنى في نفسه خفيا ، نحو الكلام في صفات الباري - سبحانه - ونفي التشبيه عنه .
هامش
( 1 ) في نسخة : في .
( 2 ) في نسخة : في .
( 3 ) في نسخة : وصوت ولعل هذه أصوب من « حرف » ، لان الكلمة فارسية كما ترى .
( 4 ) جاء في لسان العرب : « والسيب : التفاح - فارسي - قال أبو العلاء : وبه سمي « سيبويه » ، « سيب » تفاح . و « ويه » : رائحته . فكأنه رائحة تفاح .
( 5 ) في نسخة : الشبه .
( 6 ) في نسخة : بتعيين . وهو تصحيف .
( 7 ) سورة النساء : الآية 36 .
( 8 ) سورة الأنعام : الآية 151 .
( 9 ) سورة الأنعام : الآية 153 .