وعلى ذلك قوله تعالى :
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا
« 1 » .
وإما من جهة الكمية : وذلك إما من جهة البسط في الكلام . أو من جهة الحذف والإيجاز . فما كان من جهة البسط ، فكقوله تعالى :
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ
« 2 » الآية - وكقوله :
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ
هامش
أمثل مما عبر به عنه من لفظه ، لأنه فرق بين النعت والمنعوت في قوله « حي . . يقاربه » بخبر المبتدأ وهو قوله « أبوه » ، وفرق بين المبتدأ الذي هو « أبو أمه » وبين خبره بقوله « حي » فأحال اللفظ حتى عمي المعنى السخيف ، فازداد قبحا إلى سخفه » .
( 1 ) سورة الفتح : الآية 25 . يقول الطبري ج 28 ص 102 : « . . معنى الكلام : ولولا أن تطأوا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم ، فتصيبكم منهم معرة بغير علم ، لأذن اللّه لكم أيها المؤمنون في دخول مكة ، ولكنه حال بينكم وبين ذلك( لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ )يقول : ليدخل اللّه في الإسلام من أهل مكة من يشاء ، قبل أن تدخلوها . وحذف جواب « لولا » استغناء بدلالة الكلام عليه ، وقوله( لَوْ تَزَيَّلُوا ): يقول : لو تميز الذين في مشركي مكة من الرجال المؤمنين والنساء المؤمنات ، الذين لم تعلموهم منهم ، ففارقوهم وخرجوا من بين أظهرهم( لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً )يقول : لقتلنا من بقي فيها بالسيف ، أو لأهلكناهم ببعض ما يؤلمهم من عذابنا العاجل ) . وواضح في أول الكلام تقديم « تطؤهم » في التقدير على حين هي مؤخرة في التلاوة » .
ويقول مكي بن أبي طالب في كتابه « مشكل إعراب القرآن » ج 2 ص 678 - « ان تطؤهم » : أن : في موضع رفع على البدل من « رجال » أو « نساء » ، أو في موضع نصب على البدل من الهاء والميم في تعلموهم التقدير - على القول الأول : - ولولا وطؤكم رجالا مؤمنين لم تعلموهم وفتصيبكم « منهم معرة » .
- وعلى القول الثاني - : ولولا رجال مؤمنون لم تعلموا وطأهم فتصيبكم » .
وقد أشار الراغب إلى هذه الآية وإلى غيرها في المفردات حين قال : « وضرب لنظم الكلام نحو« أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً »تقديره : « الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا ، وقوله :« وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ »إلى قوله .« لَوْ تَزَيَّلُوا ».
( 2 ) سورة البقرة : الآية 171 ومراده ببسط الكلام اجتماع الكاف مع « مثل » في قوله « كمثل » ، وقد وضح ذلك في كتابه المفردات حيث قال : « وضرب لبسط الكلام ، نحو« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »لأنه لو قيل : ليس مثله شيء كان أوضح للسامع .
وقد جاء في تفسير آية البقرة ثلاثة أقوال لخصها ابن الجوزي في تفسيره ، زاد المسير : ج 1 ص 174 : « أحدها : ان معناها :
ومثل الذين كفروا كمثل البهائم التي ينعق بها الراعي - وهذا قول الفراء وثعلب - قالا جميعا : أضاف المثل إلى الذين كفروا ثم شبههم بالراعي ، ولم يقل : كالغنم ، والمعنى : ومثل الذين كفروا كمثل البهائم التي لا تفقه ما يقول الراعي أكثر من الصوت ، فلو قال لها الراعي : ارعى ، أو اشربي . لم تدر ما يقول لها ، فكذلك الذين كفروا فيما يأتيهم من القرآن ، وإنذار الرسول ، فأضيف التشبيه إلى الراعي ، والمعنى في المرعى ، وهو ظاهر في كلام العرب ، يقولون : فلان يخافك كخوف الأسد ، والمعنى : كخوفه الأسد [ لأن الأسد هو المعروف بأنه المخوف ] .