قال الراغب والفيروزآبادي : وكأن وجهه أن بيان المعقولات يكلف الذي يبينه كثرة القول ، كقول أوس بن حجر :
الألمعيّ الذي يظنّ بك الظ * نّ كأن قد رأى وقد سمعا
فكان تمام البيت تفسيرا لمعنى الألمعي ، وكذلك الحدود المنطقية المفسّرة للمواهي والأجناس ، فناسب أن يخص هذا البيان بصيغة المضاعفة ، بناء على أن الفعل المضعف إذا لم يكن للتعدية كان المقصود منه الدلالة على التكثير من المصدر .
قال في الشافية : « وفعّل للتكثير غالبا » وقد يكون التكثير في ذلك مجازيا واعتباريا بأن ينزل كدّ الفكر في تحصيل المعاني الدقيقة ، ويشهد لهذا قول اللّه تعالى :
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
« 1 » .
وقيل : مأخوذ من التفسرة وهي اسم لما يعرف به الطبيب المرض « 2 » .
فأما علم التفسير - في نظر أهل العلم - فقد اختلفت أساليب العلماء في تعريفه ، فمنهم من أطال في تعريفه فقال : هو علم نزول الآيات وشؤونها وأقاصيصها والأسباب النازلة فيها ، ثم ترتيب مكيها ومدنيها ، وبيان محكمها ومتشابهها ، وناسخها ومنسوخها ، وخاصها وعامها ، ومطلقها ومقيدها ، ومجملها ومفسرها ، وحلالها وحرامها ، ووعدها ووعيدها ، وأمرها ونهيها ، وعبرها وأمثالها ، ونحو ذلك « 3 » . ومنهم من توسط - كمصنفنا ذي البيان أبي حيان هنا في البحر « فقال في تعريفه : علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية ، ومعانيها التي تحصل عليها حالة التركيب ، وتتمات لذلك . وشرح هذا التعريف . . . قال الشيخ أبو شهبة في الإسرائيليات « 4 » : وهذا التعريف غير جلي ولا واضح ، وكذلك لم يصرح بالغرضين الأهمّين ، اللذين نزل لهما القرآن ، وهما كونه كتاب الهداية البينة ، التي هي أوضح الهدايات وأقومها ، والتي لو اتبعها البشر لحققت لهم السعادتين الدنيوية والأخروية .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 33 .
( 2 ) انظر الصحاح ج 2 ص 781 . اللسان ج 5 ص 3412 . ترتيب القاموس ج 3 ص 490 .
( 3 ) الإتقان ج 2 ص 174 .
( 4 ) الإسرائيليات ص 41 .