تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

قال الشيرازي :

« ما هو التفسير ؟ .

التفسير في اللغة الإبانة وإماطة اللثام . وهل يحتاج القرآن إلى إبانة وإماطة لثام . . وهو « النور » و « الكلام المبين » ؟ ! . لا ، ليس على وجه القرآن لثام أو نقاب . . بل إنّنا بالتفسير ينبغي أن نزيل اللثام عن روحنا ، ونزيح الستار المسدول على بصيرتنا ، كي ندرك مفاهيم القرآن ونعيش أجواءه . من جهة أخرى ، ليس للقرآن بعد واحد . . نعم ، له بعد عام ميسر للجميع ، ينير الطريق ، ويهدي البشريّة إلى سواء السبيل . وهناك أيضا أبعاد أخرى ، للعلماء والمفكرين ، لأولئك الطامحين إلى مزيد من الارتواء . . وهؤلاء يجدون في القرآن ما يروي ظمأهم إلى الحقيقة ، ويغرفون من بحره قدر سعة آنيتهم . . وتتسع الآنية باتساع دائرة السعي والجهد والإخلاص . هذه الأبعاد أطلقت عليها الأحاديث اسم « البطون » . . بطون القرآن . . . وهي لا تتجلّى للجميع ، أو بعبارة أدق ، لا تقوى كل العيون على رؤيتها . والتفسير يمنح العيون قوة ، ويزيل من أمامها الحجب والأستار ، ويمكّنها من رؤية تلك الأبعاد بدرجة وأخرى . وبعض أبعاد القرآن تنجلي بمرور الزمان من خلال نضج التجارب البشرية ونمو الكفاءات الفكرية ، وهذا ما أشار إليه « ابن عباس » إذ قال : « القرآن يفسّره الزمان » . أضف إلى ذلك : أن « القرآن يفسّر بعضه بعضا » ، وهذا لا يتنافى مع كونه نورا وكلاما مبينا ، لأنه كل لا يتجزأ ، يشكل بمجموعه النور والكلام المبين » « 1 » . قال ابن عاشور : « وموضوع التفسير : ألفاظ القرآن من حيث البحث عن معانيه ، وما يستنبط منه ، وبهذه الحيثية خالف علم القراءات ؛ لأن تمايز العلوم - كما يقولون - بتمايز الموضوعات ، وحيثيات الموضوعات . هذا وفي عد التفسير علما تسامح ؛ إذ العلم إذا أطلق ، إما أن يراد به نفس الإدراك ،
هامش
( 1 ) الأمثل ج 1 ص 7 - 8 .