والكتاب السماوي المعجز ، فهو المعجزة العظمى والآية الكبرى الباقية على وجه الدهر لنبينا محمد - صلوات اللّه وسلامه عليه - .
وعرّفه الزركشي في برهانه « 1 » : بأنه علم يعرف به فهم كتاب اللّه المنزل على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبيان معانيه ، واستخراج أحكامه ، وحكمه ، واستمداد ذلك من : علم اللغة والنحو والتصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات ، ويحتاج لمعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ » « 2 » .
قال احمد رضا في معنى التفسير :
« اللغة فيه ،
التفسير مأخوذ من فسر المشتق بالاشتقاق الكبير من السفر ؛ وهو الكشف والظهور .
يقال : أسفر الصبح إذا ظهر وأسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته .
أو هو مأخوذ من فسر يفسر كضرب يضرب أو كنصر ينصر فسرا ، والفسر : هو الإبانة وكشف المغطّى ، تقول : فسرت الشيء إذا بيّنته . وقال اللغويون أيضا : إن التفسير هو كشف معنى اللفظة وإظهاره ، قاله في مجمع البحرين .
ماهيته ؛
استعمل التفسير في اصطلاح العلماء لمعنيين ، أولهما : التفسير الذي هو قسم من أقسام البديع الراجع إلى المحسنات المعنوية ، ويراد به عندهم : أن يأتي المتكلم بمعنى لا يستقل الفهم بإدراك فحواه ما لم يفسره كلام آخر بعده كما في قول الشاعر :
آراؤهم ووجوههم وسيوفهم * في الحادثات إذا دجون نجوم
منها معالم للهدى ومصابح * تجلو الدجى والأخريات رجوم
وهذا القسم غير ما نريده الآن .
والمعنى الثاني للتفسير : فهو ما نعني بالكلام فيه في مقالنا هذا وقد كثر كلام العلماء في شرح ماهيته ، فقال بعضهم : هو علم بأصول تعرف به معاني كلام اللّه تعالى من
هامش
( 1 ) البرهان ج 1 ص 33 .
( 2 ) مقدمة البحر المحيط ج 1 ص 9 - 10 .