تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ
« 1 » ، وقال :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا
« 2 » ونحو هذا من محاجة أهل الكتاب . ولعل هذا هو الذي عناه عياض بقوله في الشفاء : « ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة والأمم البائدة والشرائع الدائرة مما كان لا يعلم القصة منه إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب الذي قضى عمره في تعليم ذلك ، فيورده النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على وجهه فيعترف العالم بذلك بصحته وصدقه ، كخبر موسى مع الخضر ، ويوسف وإخوته ، وأصحاب الكهف ، وذي القرنين ، ولقمان » الخ كلامه ، وإن كان هو قد ساقه في غير مساقنا بل جاء به دليلا على الإعجاز من حيث علمه به صلّى اللّه عليه وسلّم مع ثبوت الأميّة ، ومن حيث محاجته إياهم بذلك . وأما النوع الثاني من إعجازه العلمي ، فهو ينقسم إلى قسمين : قسم يكفى لإدراكه فهمه وسمعه ، وقسم يحتاج إدراك وجه إعجازه إلى العلم بقواعد العلوم فينبلج للناس شيئا فشيئا انبلاج أضواء الفجر على حسب مبالغ الفهوم وتطورات العلوم ، وكلا القسمين دليل على أنه من عند اللّه ، لأنه جاء به أمي في موضع لم يعالج أهله دقائق العلوم ، والجائى به ثاو بينهم لم يفارقهم . وقد أشار القرآن إلى هذه الجهة من الإعجاز بقوله تعالى في سورة القصص :
قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ
« 3 » ، ثم إنه ما كان قصاراه مشاركة أهل العلوم في علومهم الحاضرة ، حتى ارتقى إلى ما لم يألفوه وتجاوز ما درسوه وألفوه . قال ابن عرفة عند قوله تعالى :
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ
« 4 » - في سورة آل عمران - : « كان بعضهم يقول : إن القرآن يشتمل على ألفاظ يفهمها العوام وألفاظ يفهمها الخواص ، وعلى ما يفهمه الفريقان ومنه هذه الآية ، فإن الإيلاج يشمل الأيام التي لا يدركها إلا الخواص والفصول التي يدركها سائر العوام » أقول : وكذلك قوله تعالى :
أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 155 - 157 . ( 2 ) سورة هود : الآية 49 . ( 3 ) سورة القصص : الآية 49 و 50 . ( 4 ) سورة آل عمران : الآية 27 . ( 5 ) سورة الأنبياء : الآية 30 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 494 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية