مادّة الكلام .
ولا يتعلّق أيضا بمعانيه ، فإن كثيرا منها موجود في [ الكتب المتقدمة « 1 » ] ولذلك قال تعالى :
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
« 2 » وقال :
أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى
« 3 » . وما هو معجز « 4 » فيه من جهة المعنى ، كالإخبار بالغيب ، فإعجازه ليس يرجع إلى القرآن بما هو قرآن ، بل هو لكونه خبرا بالغيب ، وذلك سواء كونه بهذا النظم أو بغيره ، وسواء كان موردا بالفارسية أو بالعربية أو بلغة أخرى ، أو بإشارة أو بعبارة .
فإذا بالنظم المخصوص صار القرآن قرآنا ، كما أنه بالنظم المخصوص صار الشعر شعرا ، والخطبة خطبة .
فالنظم صورة القرآن ، واللفظ والمعنى عنصره ، وباختلاف الصور « 5 » يختلف حكم الشيء واسمه لا بعنصره ، كالخاتم والقرط والخلخال اختلفت أحكامها وأسماؤها باختلاف صورها لا بعنصرها الذي هو الذهب والفضة . فإذا ثبت هذا ثبت أن الإعجاز المختص بالقرآن متعلق بالنظم المخصوص .
وبيان كونه معجزا هو أن نبين نظم الكلام ، ثم نبيّن أن هذا النظم مخالف لنظم سائره فنقول : لتأليف الكلام خمس مراتب :
الأول : [ نظم : وهو ] ضم حروف التهجي بعضها إلى بعض ، حتى تتركّب منها الكلمات الثلاث : الاسم والفعل والحرف .
والثانية : أن يؤلف بعض ذلك مع بعض حتى تتركّب منها الجمل المفيدة ، وهي النوع الذي يتداوله الناس جميعا في مخاطباتهم ، وقضاء حوائجهم ، ويقال له : المنثور من الكلام .
والثالثة : أن يضم بعض ذلك إلى بعض ضما له مباد « 6 » ومقاطع ومداخل ومخارج ، ويقال له : المنظوم .
هامش
( 1 ) في نسخة : كتب المتقدمين .
( 2 ) سورة الشعراء : الآية 196 .
( 3 ) سورة طه : الآية 133 .
( 4 ) في نسخة : بمعجز .
( 5 ) في نسخة : الصورة .
( 6 ) في نسخة : مبادئ .