الحروف أحد المعاني المذكورة في الوجوه المتقدمة ، ويرد عليه ما يرد من الأشكال على تلك الوجوه .
9 - سبع قراءات :
ومن تلك الوجوه ان الأحرف السبعة « موضوعة البحث » هي سبع قراءات .
ويرده :
ان هذه القراءات السبع إن أريد بها السبع المشهورة ، فقد أوضحنا للقارئ بطلان هذا الاحتمال في البحث عن تواتر القراءات - وقد تقدم ذلك - في باب « نظرة في القراءات » .
وان أريد بها قراءات سبع على اطلاقها ، فمن الواضح أن عدد القراءات أكثر من ذلك بكثير ، ولا يمكن أن يوجه ذلك بأن غاية ما ينتهي اليه اختلاف القراءات أكثر من ذلك بكثير ، الواحدة هي السبع ، لأنه إن أريد أن الغالب في كلمات القرآن أن تقرأ على سبعة وجوه فهذا باطل ، لأن الكلمات التي تقرأ على سبعة وجوه قليلة جدا . وإن أريد أن ذلك موجود في بعض الكلمات وعلى سبيل الإيجاب الجزئي ، فمن الواضح أن في كلمات القرآن ما يقرأ بأكثر من ذلك . فقد قرأت كلمة
وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
« 1 » باثنين وعشرين وجها ، وفي كلمة « افّ » أكثر من ثلاثين وجها ، ويضاف إلى ما تقدم ان هذا القول لا ينطبق على مورد الروايات ، ومثله أكثر الأقوال في المسألة .
10 - اللهجات المختلفة :
ان الأحرف السبعة يراد بها اللهجات المختلفة في لفظ واحد . اختاره الرافعي في كتابه « 2 » .
وتوضيح القول : أن لكل قوم من العرب لهجة خاصة في تأدية بعض الكلمات ، ولذلك نرى العرب يختلفون في تأدية الكلمة الواحدة حسب اختلاف لهجاتهم ، فالقاف في كلمة « القول » مثلا يبدلها العراقي بالكاف الفارسية ، ويبدلها الشامي بالهمزة ، وقد انزل القرآن على جميع هذه اللهجات للتوسعة على الأمة ، لأن الالتزام بلهجة خاصة من هذه اللهجات فيه تضييق على القبائل الأخرى التي لم تألف هذه اللهجة ، والتعبير
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 6 .
( 2 ) اعجاز القرآن ص 70 .