بالسبع إنما هو رمز إلى ما ألفوه من معنى الكمال في هذه اللفظة ، فلا ينافي ذلك كثرة اللهجات العربية ، وزيادتها على السبع .
الرد :
وهذا الوجه - على أنه أحسن الوجوه التي قيلت في هذا المقام - غير تام أيضا :
1 - لأنه ينافي ما ورد عن عمر وعثمان من أن القرآن نزل بلغة قريش ، وأن عمر منع ابن مسعود من قراءة « عتى حين » .
2 - ولأنه ينافي مخاصمة عمر مع هشام بن حكيم في القراءة ، مع أن كليهما من قريش .
3 - ولأنه ينافي مورد الروايات ، بل وصراحة بعضها في أن الاختلاف كان في جوهر اللفظ ، لا في كيفية أدائه ، وان هذا من الأحرف التي نزل بها القرآن .
4 - ولأن حمل لفظ السبع - على ما ذكره خلاف - ظاهر الروايات ، بل وخلاف صريح بعضها .
5 - ولأن لازم هذا القول جواز القراءة فعلا باللهجات المتعددة ، وهو خلاف السيرة القطعية من جميع المسلمين ، ولا يمكن أن يدعي نسخ جواز القراءة بغير اللهجة الواحدة المتعارفة ، لأنه قول بغير دليل ، ولا يمكن لقائله أن يستدل على النسخ بالاجماع القطعي على ذلك ، لأن مدرك الإجماع إنما هو عدم ثبوت نزول القرآن على اللهجات المختلفة ، فإذا فرضنا ثبوت ذلك كما يقوله أصحاب هذا القول ، فكيف يمكن تحصيل الاجماع على ذلك ؟ مع أن إصرار النبي صلّى اللّه عليه وآله على نزول القرآن على سبعة أحرف إنما كان للتوسعة على الأمة ، فكيف يمكن أن يختص ذلك بزمان قليل بعد نزول القرآن ، وكيف يصح أن يقوم على ذلك إجماع أو غيره من الأدلة ؟ ! ومن الواضح أن الأمة - بعد ذلك - أكثر احتياجا إلى التوسعة ، لأن المعتنقين للإسلام في ذلك الزمان قليلون . فيمكنهم أن يجتمعوا في قراءة القرآن على لهجة واحدة ، وهذا بخلاف المسلمين في الأزمنة المتأخرة . ولنقتصر على ما ذكرناه من الأقوال فان فيه كفاية عن ذكر البقية والتعرض لجوابها وردها .
وحاصل ما قدمناه : أن نزول القرآن على سبعة أحرف لا يرجع إلى معنى صحيح ، فلا بد من طرح الروايات الدالة عليه ، ولا سيما بعد أن دلت أحاديث الصادقين عليهما السّلام
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 237
مساهمون: مركز الثقافة والمعارف القرآنية
ص٢٣٧