أن الاختلاف في الأسماء يشترك مع الاختلاف في الأفعال في كونهما اختلافا في الهيئة ، فلا معنى لجعله قسما آخر مقابلا له . ولو راعينا الخصوصيات في هذا التقسيم لوجب علينا أن نعد كل واحد من الاختلاف في : التثنية ، والجمع ، والتذكير ، والتأنيث ، والماضي ، والمضارع ، والأمر قسما مستقلا . ويضاف إلى ذلك أن الاختلاف في الادغام ، والاظهار ، والروم ، والاشمام ، والتخفيف ، والتسهيل في اللفظ الواحد لا يخرجه عن كونه لفظا واحدا . وقد صرح بذلك ابن قتيبة على ما حكاه الزرقاني عنه « 1 » .
والصحيح أن وجوه الاختلاف في القراءة ترجع إلى ستة أقسام :
الأول : الاختلاف في هيئة الكلمة دون مادتها ، كالاختلاف في لفظة « باعد » بين صيغة الماضي ، والأمر ، وفي كلمة « أمانتهم » بين الجمع والافراد .
الثاني : الاختلاف في مادة الكلمة دون هيئتها ، كالاختلاف في لفظة « ننشرها » بين الراء والزاي .
الثالث : الاختلاف في المادة والهيئة ، كالاختلاف في « العهن والصوف » .
الرابع : الاختلاف في هيئة الجملة بالاعراب ، كالاختلاف في « وأرجلكم » بين النصب والجر .
الخامس : الاختلاف بالتقديم والتأخير ، وقدم تقدم مثال ذلك .
السادس : الاختلاف بالزيادة والنقيصة ، وقد تقدم مثاله أيضا .
8 - الكثرة في الآحاد :
ان لفظ السبعة يراد منه الكثرة في الآحاد ، كما يراد من لفظ السبعين والسبعمائة الكثرة في العشرات أو المئات . ونسب هذا القول إلى القاضي عياض ومن تبعه .
ويردّه :
ان هذا خلاف ظاهر الروايات ، بل خلاف صريح بعضها . على أن هذا لا يعد قولا مستقلا عن الوجوه الأخرى ، لأنه لم يعنى معنى الحروف فيه ، فلا بد وان يراد من
هامش
( 1 ) مناهل العرفان ص 154 .