إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ
« 1 » .
قال : هو آل إبراهيم وآل محمد على العالمين ، فوضعوا اسما مكان اسم . أي انهم غيروا فجعلوا مكان آل محمد آل عمران .
والجواب :
عن الاستدلال بهذه الطائفة - بعد الاغضاء عما في سندها من الضعف : - أنها مخالفة للكتاب ، والسنة ، ولاجماع المسلمين على عدم الزيادة في القرآن ولا حرفا واحدا حتى من القائلين بالتحريف . وقد ادعى الاجماع جماعة كثيرون على عدم الزيادة في القرآن ، وأن مجموع ما بين الدفتين كله من القرآن . وممن ادعى الاجماع الشيخ المفيد ، والشيخ الطوسي ، والشيخ البهائي ، وغيرهم من الأعاظم قدس اللّه أسرارهم . وقد تقدمت رواية الاحتجاج الدالة على عدم الزيادة في القرآن .
الطائفة الرابعة : هي الروايات التي دلت على التحريف في القرآن بالنقيصة فقط .
والجواب : عن الاستدلال بهذه الطائفة :
أنه لا بدّ من حملها على ما تقدم في معنى الزيادات في مصحف أمير المؤمنين عليه السّلام ، وإن لم يمكن ذلك الحمل في جملة منها فلا بد من طرحها لأنها مخالفة للكتاب والسنة ، وقد ذكرنا لها في مجلس بحثنا توجيها آخر أعرضنا عن ذكره هنا حذرا من الإطالة ، ولعله أقرب المحامل ، ونشير اليه في محل آخر إن شاء اللّه تعالى .
على أن أكثر هذه الروايات بل كثيرها ضعيفة السند . وبعضها لا يحتمل صدقه في نفسه .
وقد صرح جماعة من الأعلام بلزوم تأويل هذه الروايات أو لزوم طرحها .
وممن صرح بذلك المحقق الكلباسي حيث قال على ما حكي عنه : « أن الروايات الدالة على التحريف مخالفة لاجماع الأمة إلا من لا اعتداد به . . . وقال : إن نقصان الكتاب مما لا أصل له وإلا لاشتهر وتواتر ، نظرا إلى العادة في الحوادث العظيمة . وهذا منها ، بل أعظمها » .
وعن المحقق البغدادي شارح الوافية التصريح بذلك ، ونقله عن المحقق الكركي الذي صنف في ذلك رسالة مستقلة ، وذكر فيها : « أن ما دل من الروايات على النقيصة لا بد من
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 33 .