وعلى الجملة : فصحّة حديث الغدير توجب الحكم بكذب هذه الروايات التي تقول :
إن أسماء الأئمة مذكورة في القرآن ، ولا سيما أن حديث الغدير كان في حجة الوداع التي وقعت في أواخر حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونزول عامة القرآن ، وشيوعه بين المسلمين ، على أن الرواية الأخيرة المروية في الكافي مما لا يحتمل صدقه في نفسه ، فان ذكر اسم علي عليه السّلام في مقام إثبات النبوة والتحدي على الاتيان بمثل القرآن لا يناسب مقتضى الحال . ويعارض جميع هذه الروايات صحيحة أبي بصير المروية في الكافي . قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » .
« قال : فقال : « نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السّلام ، فقلت له : ان الناس يقولون فما له لم يسم عليا وأهل بيته في كتاب اللّه ؟ . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقولوا لهم : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزلت عليه الصلاة ولم يسم اللّه لهم ثلاثا ، ولا أربعا ، حتى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي فسر لهم ذلك . . . » « 2 » .
فتكون هذه الصحيحة حاكمة على جميع تلك الروايات ، وموضحة للمراد منها ، وأن ذكر اسم أمير المؤمنين عليه السّلام في تلك الروايات قد كان بعنوان التفسير ، أو بعنوان التنزيل ، مع عدم الأمر بالتبليغ . ويضاف إلى ذلك أن المتخلفين عن بيعة أبي بكر لم يحتجوا بذكر اسم علي في القرآن ، ولو كان له ذكر في الكتاب لكان ذلك أبلغ في الحجة ، ولا سيما أن جمع القرآن - بزعم المستدل - كان بعد تمامية أمر الخلافة بزمان غير يسير ، فهذا من الأدلة الواضحة على عدم ذكره في الآيات .
الطائفة الثالثة : هي الروايات التي دلت على وقوع التحريف في القرآن بالزيادة والنقصان ، وان الأمة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غيرت بعض الكلمات وجعلت مكانها كلمات أخرى .
فمنها : ما رواه علي بن إبراهيم القمي ، باسناده عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين » .
ومنها : ما عن العياشي ، عن هشام بن سالم . قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 59 .
( 2 ) الوافي ج 2 باب 30 ما نص اللّه ورسوله عليهم ص 63 .