تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
تأويلها أو طرحها ، فان الحديث إذا جاء على خلاف الدليل من الكتاب ، والسنة المتواترة ، والإجماع ، ولم يمكن تأويله ، ولا حمله على بعض الوجوه وجب طرحه » . أقول : أشار المحقق الكركي بكلامه هذا إلى ما أشرنا اليه - سابقا - من أن الروايات المتواترة قد دلت على أن الروايات إذا خالفت القرآن لا بد من طرحها . فمن تلك الروايات : ما رواه الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بسنده الصحيح عن الصادق عليه السّلام : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، ان على كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فدعوه . . . » « 1 » . وما رواه الشيخ الجليل سعيد بن هبة اللّه « القطب الراوندي » بسنده الصحيح إلى الصادق عليه السّلام : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فردوه . . . » « 2 » .

وأما الشبهة الرابعة

: فتتلخّص في كيفية جمع القرآن ، واستلزامها وقوع التحريف فيه . وقد انعقد البحث الآتي : « فكرة عن جمع القرآن » ، لتصفية هذه الشبهة وتفنيدها « 3 » « 4 » . إلى هنا انتهى المجلد الأول من كتاب علوم القرآن عند المفسرين وفيه أبحاث كليات حول القرآن ونزول القرآن وجمع القرآن وسلامة القرآن وستأتي ان شاء اللّه في المجلد الثاني أبحاث القراءات وحديث الأحرف السبعة والتلاوة واعجاز القرآن والناسخ والمنسوخ . والحمد للّه أولا وآخرا وصلّى اللّه على محمّد سيد المرسلين وأهل بيته الطاهرين المكرمين ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين . مركز الثقافة والمعارف القرآنية
هامش
( 1 ) الوسائل ج 3 كتاب القضاء . باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة ، وكيفية العمل بها ص 380 . ( 2 ) الوسائل ج 3 كتاب القضاء . باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة ، وكيفية العمل بها ص 380 . ( 3 ) البيان ج 1 ص 215 - 254 . ( 4 ) انظر جمع القرآن في ص 383 من الكتاب الحاضر .