ذلك أن سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع المنافقين تأبى ذلك فان دأبه تأليف قلوبهم ، والاسرار بما يعلمه من نفاقهم ، وهذا واضح لمن له أدنى اطلاع على سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحسن أخلاقه ، فكيف يمكن أن يذكر أسماءهم في القرآن ، وبأمرهم بلعن أنفسهم ، ويأمر سائر المسلمين بذلك ويحثهم عليه ليلا ونهارا ؟ ! ، وهل يحتمل ذلك حتى ينظر في صحته وفساده أو يتمسك في إثباته بما في بعض الروايات من وجود أسماء جملة من المنافقين في مصحف علي عليه السّلام ، وهل يقاس ذلك بذكر أبي لهب المعلن بشركه ، ومعاداته للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع علم النبي بأنه يموت على شركه ؟ ؟ ! . نعم لا بعد في ذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسماء المنافقين لبعض خواصه كأمير المؤمنين عليه السّلام وغيره في مجالسه الخاصة .
وحاصل ما تقدم : أن وجود الزيادات في مصحف علي عليه السّلام وإن كان صحيحا ، إلا أن هذه الزيادات ليست من القرآن ، ومما امر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتبليغه إلى الأمة ، فان الالتزام بزيادة مصحفه بهذا النوع من الزيادة قول بلا دليل ، مضافا إلى أنه باطل قطعا . ويدل على بطلانه جميع ما تقدم من الأدلة القاطعة على عدم التحريف في القرآن .
الشبهة الثالثة
: أن الروايات المتواترة عن أهل البيت عليهم السّلام قد دلت على تحريف القرآن فلا بد من القول به :
والجواب :
أن هذه الروايات لا دلالة فيها على وقوع التحريف في القرآن بالمعنى المتنازع فيه ، وتوضيح ذلك : أن كثيرا من الروايات ، وإن كانت ضعيفة السند ، فان جملة منها نقلت من كتاب أحمد بن محمد السياري ، الذي اتفق علماء الرجال على فساد مذهبه ، وأنه يقول بالتناسخ ، ومن علي بن أحمد الكوفي الذي ذكر علماء الرجال أنه كذاب ، وأنه فاسد المذهب ، إلا أن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين عليهم السّلام ولا أقل من الاطمئنان بذلك ، وفيها ما روي بطريق معتبر فلا حاجة بنا إلى التكلم في سند كل رواية بخصوصها .
عرض روايات التحريف
: علينا أن نبحث عن مداليل هذه الروايات ، وايضاح أنها ليست متحدة في المفاد ، وأنها على طوائف . فلا بد لنا من شرح ذلك والكلام على كل طائفة بخصوصها .