التحريف الذي وقع الكلام فيه . والروايات الدالة على ذلك كثيرة .
منها ما في رواية احتجاج علي عليه السّلام على جماعة من المهاجرين والأنصار أنه قال :
« يا طلحة إن كل آية أنزلها اللّه تعالى على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندي باملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخط يدي ، وتأويل كل آية أنزلها اللّه تعالى على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكل حلال ، أو حرام ، أو حدّ ، أو حكم ، أو شيء تحتاج اليه الأمة إلى يوم القيامة ، فهو عندي مكتوب باملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخط يدي ، حتى أرش الخدش . . . » « 1 » .
ومنها ما في احتجاجه عليه السّلام على الزنديق من أنه :
« أتى بالكتاب كملا مشتملا على التأويل والتنزيل ، والمحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، لم يسقط منه حرف ألف ولا لام فلم يقبلوا ذلك » « 2 » .
ومنها ما رواه في الكافي ، باسناده عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
« ما يستطيع أحد أن يدعي أن عنده جميع القرآن كله ، ظاهره وباطنه غير الأوصياء » « 3 » .
وباسناده عن جابر . قال :
« سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما انزل إلا كذاب ، وما جمعه وحفظه كما نزله اللّه تعالى إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده عليهم السّلام » « 4 » .
والجواب عن ذلك :
أن وجود مصحف لأمير المؤمنين عليه السّلام يغاير القرآن الموجود في ترتيب السور مما لا ينبغي الشك فيه ، وتسالم العلماء الأعلام على وجوده أغنانا عن التكلف لاثباته ، كما أن اشتمال قرآنه عليه السّلام على زيادات ليست في القرآن الموجود ، وإن كان صحيحا إلا أنه لا دلالة في ذلك على أن هذه الزيادات كانت من القرآن ، وقد أسقطت منه بالتحريف ، بل الصحيح أن تلك الزيادات كانت تفسيرا بعنوان التأويل ، وما يؤول اليه الكلام ، أو بعنوان التنزيل من اللّه شرحا للمراد .
هامش
( 1 ) مقدمة تفسير البرهان ص 27 . وفي هذه الرواية تصريح بأن ما في القرآن الموجود كله قرآن .
( 2 ) تفسير الصافي المقدمة السادسة ص 11 .
( 3 ) الوافي ج 2 كتاب الحجة باب 76 ص 130 .
( 4 ) الوافي ج 2 كتاب الحجة باب 76 ص 130 .