ذلك من عدة روايات في أصول الكافي في باب الصحيفة والمصحف والجامعة ، وفيها قول الصادق عليه السّلام : ما فيه من قرآنكم حرف واحد . وما ازعم ان فيه قرآنا ، كما في الصحيح والحسن .
ومنها ؛ ما في الكافي في باب ان الأئمة عليهم السّلام شهداء على الناس ، في صحيحة بريد عن أبي جعفر عليه السّلام ، وروايته عن أبي عبد اللّه عليه السّلام من قولهما عليهما السّلام في قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
« 1 » نحن الأمة الوسطى . وفي شرحه عن أمير المؤمنين عليه السّلام ونحن الذين قال اللّه :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
. إذن فما روي مرسلا في تفسيري النعمان وسعد من أن الأئمة :
« أئمة وسطا » لا بدّ من حمله على التفسير ، وان التحريف إنما هو للمعنى .
ومنها - كما رواه في الكافي - في باب ان الأئمة هم الهداة ، عن الفضل سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه تعالى :
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 2 » فقال : « كل إمام هو هاد للقرن الذي هو فيهم » .
ورواية بريد عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 3 » ، فقال : « رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المنذر ، ولكل زمان منا هاد يهديهم - إلى ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - والهداة من بعده علي عليه السّلام ، ثم الأوصياء واحدا بعد واحد » . ونحوها رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، ورواية عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر عليه السّلام : « ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المنذر وعلي الهادي » وبمضمونها جاءت روايات الجمهور مسندة عن طريق أبي هريرة وأبي برزة وابن عباس ، وطريق أمير المؤمنين عليه السّلام ، وصححه الحاكم في مستدركه .
وإذا أحطت خبرا بهذا ، فهل يروق لك التجاء ( فصل الخطاب ) في تلفيقه وتكثيره إلى النقل عن بعض التفاسير المتأخرة ، وعن الداماد في حاشية القبسات من قوله :
ان الأحاديث من طرقنا وطرقهم متضافرة بأنه كان التنزيل : « انما أنت منذر العباد وعلي لكل قوم هاد » انتهى . هذا الشعر الذي ينشده المداحون ولا يرضى العارف باللغة العربية ان ينسب اليه نظمه ، ولا أظنك تجد من طرقنا وطرق أهل السنة غير ما سمعته أولا ، وهو غير ما نقله فاعتبر ومنها : رواية الكافي عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قوله عز وجل :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 143 .
( 2 ) سورة الرّعد : الآية 7 .
( 3 ) سورة الرّعد : الآية 7 .