الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا صحتها . وفي أول التبيان للشيخ الطوسي ( قده ) : « أما الكلام في زيادته ونقصه فمما لا يليق به أيضا ، لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها .
والنقصان فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى وهو الظاهر في الروايات غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع ، طريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، والأولى الاعراض عنها » انتهى .
وتبعه على ذلك في مجمع البيان وفي كشف الغطاء في كتاب القرآن : « المبحث الثامن في نقصه ؛ لا ريب انه محفوظ من النقصان بحفظ الملك الديان كما دل عليه صريح القرآن واجماع العلماء في كل زمان ولا عبرة بالنادر ، وما ورد من اخبار النقص تمنع البديهة من العمل بظاهرها ، إلى أن قال : فلا بد من تأويلها بأحد وجوه » .
وعن السيد القاضي نور اللّه في كتابه مصائب النواصب ما نسب إلى الشيعة الإمامية من وقوع التغيير في القرآن ليس مما قال به جمهور الإمامية ، إنما قال به شرذمة قليلة منهم لا اعتداد بهم فيما بينهم .
وعن الشيخ البهائي : « وأيضا اختلفوا في وقوع الزيادة والنقصان فيه ، والصحيح ان القرآن العظيم محفوظ عن ذلك زيادة كان أو نقصانا ، ويدل عليه قوله تعالى :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 1 » ، وما اشتهر بين الناس من اسقاط اسم أمير المؤمنين عليه السّلام منه في بعض المواضع ، مثل قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلّغ ما انزل إليك في عليّ ) وغير ذلك فهو غير معتبر عند العلماء » .
وعن المقدس البغدادي في شرح الوافية : « وانما الكلام في النقيصة ، والمعروف بين أصحابنا حتى حكي عليه الاجماع عدم النقيصة أيضا » .
وعنه أيضا عن الشيخ علي بن عبد العالي ، انه صنف في نفي النقيصة رسالة مستقلة ، وذكر كلام الصدوق المتقدم ، ثم اعترض بما يدل على النقيصة من الأحاديث ، وأجاب : بأن الحديث إذا جاء على خلاف الدليل من الكتاب والسنة المتواترة أو الاجماع ولم يمكن تأويله ولا حمله على بعض الوجوه وجب طرحه . .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : الآية 9 .