تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الملفق تختلج في ذهنه الآيتان الحادية عشرة والثانية عشرة من سورة الزمر ، وفي آخرها :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » ، فأراد الملفق أن يلفق منهما شيئا بعدم معرفته ، فقال في آخر ما لفق : هل يستوي الذين ظلموا ، ولم يفهم انه جيء بالاستفهام الانكاري في الآيتين ، لأنه ذكر فيهما الذي جعل للّه أندادا ليضل عن سبيله والقانت آناء الليل يرجو رحمة ربه ، فهما لا يستويان ، ولا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون . هذا بعض الكلام في هذه المهزلة . وان صاحب ( فصل الخطاب ) من المحدثين المكثرين المجدين في التتبع للشواذ وانه ليعد أمثال هذا المنقول في ( دبستان المذاهب ) ضالته المنشودة ومع ذلك قال : « انه لم يجد لهذا المنقول أثر في كتب الشيعة » . فيا للعجب من صاحب ( دبستان المذاهب ) من اين جاء بنسبة هذه الدعوة إلى الشيعة ؟ ! . وفي أي كتاب لهم وجدها ؟ أفهكذا يكون النقل في الكتب ؟ ولكن لا عجب ( شنشنة أعرفها من أخزم ) فكم نقلوا عن الشيعة مثل هذا النقل الكاذب ، كما في كتاب الملل للشهرستاني ، ومقدمة ابن خلدون ؟ ، وغير ذلك مما كتبه بعض الناس في هذه السنين واللّه المستعان .

قول الإمامية بعدم النقيصة في القرآن

: ولا يخفى ان شيخ المحدثين والمعروف بالاعتناء بما يروى وهو الصدوق - طاب ثراه - قال في كتاب الاعتقاد : « اعتقادنا ، ان القرآن الذي انزله اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو ما بين الدفتين وليس بأكثر من ذلك ، ومن نسب الينا انا نقول : انه أكثر من ذلك فهو كاذب » انتهى . وحمل الروايات الواردة في النقصان على وجوه أخر . وفي أواخر ( فصل الخطاب ) من كتاب المقالات للشيخ المفيد - قدس سره - إنه قال جماعة من أهل الإمامة : انه ( أي القرآن ) لم ينقص من كلمه ولا من آية ولا من سوره ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين عليه السّلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله . وعن السيد المرتضى - قدس سره - قوله : بعدم النقيصة ، وان من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم ، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب
هامش
( 1 ) سورة الزّمر : الآية 9 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 520 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية