تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
الفاء في قوله : « فارجموهما » وليس هناك ما يصحح دخولها من شرط أو نحوه ، لا ظاهر ولا على وجه يصح تقديره ؟ ، وإنما دخلت الفاء على الخبر في قوله تعالى في سورة النور :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
؛ لأن كلمة اجلدوا بمنزلة الجزاء لصفة الزنا في المبتدأ . والزنا بمنزلة الشرط . وليس الرجم جزاء للشيخوخة ولا الشيخوخة سببا له . نعم الوجه في دخول الفاء هو الدلالة على كذب الرواية . ولعل في رواية سليمان بن خالد سقطا بأن تكون صورة سؤاله ؛ هل يقولون في القرآن رجم . وكيف يرضى لمجده وكرامته - في هذا الحكم الشديد - أن يقيد الأمر بالشيخ والشيخة مع اجماع الأمة على عمومه لكل زان محصن بالغ الرشد من ذكر أو أنثى ؟ . وان يطلق الحكم بالرجم مع اجماع الأمة على اشتراط الاحصان فيه ؟ . وفوق ذلك يؤكد الاطلاق ويجعله كالنص على العموم بواسطة التعليل بقضاء اللذة والشهوة الذي يشترك فيه المحصن وغير المحصن ؟ . فتبصر بما سمعته من التدافع والتهافت والخلل في رواية هذه المهزلة . وأضف إلى ذلك ما رواه في الموطأ والمستدرك ومسدد وابن سعد من أن عمر قال قبل موته بأقل من عشرين يوما فيما يزعمونه من آية الرجم : لولا ان يقول الناس : زاد عمر بن الخطاب في كتاب اللّه لكتبتها « الشيخ والشيخة فارجموهما البتة » ، واخرج الحاكم وابن جرير وصححه أيضا ان عمر قال : لما نزلت اتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت : « اكتبها » وفي نسخة كنز العمال اكتبنيها » فكأنه كره ذلك . وقال عمر الا ترى ان الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد ، وان الشاب إذا زنا وقد أحصن رجم . فالمحدثون يروون : أن عمر يذكر ان رسول اللّه كره ان تكتب آية منزلة ، وعمر يذكر وجوه الخلل فيها . فيا للعجب منهم ! . وفي الاتقان أخرج النسائي ، ان مروان قال لزيد بن ثابت : ألا تكتبها في المصحف ؟ ، قال : ألا ترى ان الشابين الثيبين يرجمان ، وقد ذكرنا ذلك لعمر فقال : أنا أكفيكم ، فقال : يا رسول اللّه اكتب لي آية الرجم ، قال : « لا تستطيع » انتهى . فزيد بن ثابت يعترض عليها . ولما رأوا التدافع بين قول عمر : اكتبها لي ، وبين قول النبي : لا تستطيع ، قالوا : أراد عمر بقوله ذلك ائذن لي بكتابتها ! ، وكأنهم لا يعلمون ان عمر عربي لا يعبر عن قوله ائذن لي بكتابتها بقوله : اكتبها لي ، ومع ذلك لم يستطيعوا ان يذكروا وجها مقبولا لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تستطيع ! .