هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
« 1 » .
ولا بد أن يتفكر الناس ، لكي يحصلوا على المعرفة من خلال أمثال القرآن ، هكذا يقول القرآن :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 2 » .
ولقد عجزت كل الأقاويل التي حاولت تفسير ظاهرة القرآن ، الا انه وحي من اللّه فلا هو بقول شاعر يسبح في غمرات أحلامه ، ولا هو بقول كاهن يتخرص فيقول كلاما مجملا لا يعني من ورائه شيئا . هكذا يقول القرآن :
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
« 3 » .
وجاء القرآن ليتدبر فيه الناس ، شريطة أن يفكّوا عن قلوبهم أقفالها ليروا الحقيقة مباشرة .
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 4 » .
ومن يتدبر في القرآن يعرف انه من اللّه ، لأنه لا اختلاف فيه :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 5 » .
والقرآن موعظة يهز اعماق الضمير ، والقرآن شفاء يطهر الصدور من الحقد والحسد والعقد :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 6 » .
والقرآن كتاب اللّه الذي أعجز الخلق عن أن يأتوا بمثله :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 203 .
( 2 ) سورة الحشر : الآية 21 .
( 3 ) سورة الحاقّة : الآية 38 - 42 .
( 4 ) سورة محمد : الآية 24 .
( 5 ) سورة النساء : الآية 82 .
( 6 ) سورة يونس : الآية 57 .