وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وزيد بن ثابت ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وقد وجد جميع ما حفظه المسلمون في قلوبهم على قدر ما وجدوه مكتوبا يوم أمر أبو بكر بكتابة المصحف .
وأما الذكر فقال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 1 » أي لتبيّنه للناس ، وذلك أنه تذكير بما يجب على الناس اعتقاده والعمل به .
وأما الوحي فقال تعالى :
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ
« 2 » ووجه هذه التسمية أنه ألقي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بواسطة الملك ، وذلك الإلقاء يسمى وحيا لأنه يترجم عن مراد اللّه تعالى فهو كالكلام المترجم عن مراد الإنسان ، ولأنه لم يكن تأليف تراكيبه من فعل البشر .
وأما كلام اللّه فقال تعالى
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
« 3 » .
واعلم أن أبا بكر رضي اللّه عنه لما أمر بجمع القرآن وكتابته كتبوه على الورق فقال للصحابة : التمسوا اسما ، فقال بعضهم سمّوه إنجيلا فكرهوا ذلك من أجل النصارى ، وقال بعضهم سمّوه السّفر فكرهوه من أجل أن اليهود يسمّون التوراة السّفر . فقال عبد اللّه ابن مسعود : رأيت بالحبشة كتابا يدعونه المصحف فسمّوه مصحفا ( يعنى أنه رأى كتابا غير الإنجيل » « 4 » .
قال السيّد مصطفى الخميني ( ره ) :
« ما هو سبب تسمية هذا المؤلف القيّم بالقرآن وغيره من الأسماء المذكورة له ؟ .
الأسماء المعروفة أربعة
: 1 - القرآن كما في قوله في سورة الزخرف « 5 »
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
، وفي موضوع آخر من البقرة
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 6 » وهذا يدل دون الأول ، لأنه أريد هناك معناه اللغوي ولعله سمّي بذلك ولقوله في بدو الوحي والتنزيل :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 44 .
( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 45 .
( 3 ) سورة التوبة : الآية 6 .
( 4 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 71 - 74 .
( 5 ) سورة زخرف : الآية 3 .
( 6 ) سورة البقرة : الآية 189 .