تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
كتبوا معه المصحف . وقد قيل : إنه من فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذلك ضعيف تردّه الآثار الواردة في ذلك » « 1 » .

قال القرطبي : في ما جاء في ترتيب سور القرآن وآياته

: قال ابن الطّيب : إن قال قائل : قد اختلف السلف في ترتيب سور القرآن ، فمنهم من كتب في مصحفه السور على تاريخ نزولها ، وقدّم المكيّ على المدني ، ومنهم من جعل في أول مصحفه الحمد ، ومنهم من جعل في أوّله :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
« 2 » ، وهذا أوّل مصحف علي رضي اللّه عنه . وأما مصحف ابن مسعود فإن أوّله :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
« 3 » ، ثم البقرة ثم النساء ، على ترتيب مختلف . مصحف أبي كان أوله : الحمد للّه ، ثم النساء ثم آل عمران ثم الأنعام ثم الأعراف ثم المائدة ، ثم كذلك على اختلاف شديد . قال القاضي أبو بكر بن الطيب : فالجواب أنه يحتمل أن يكون ترتيب السور على ما هي عليه اليوم في المصحف كان على وجه الاجتهاد من الصحابة . وذكر ذلك مكي رحمه اللّه في تفسير سورة « براءة » ، وذكر أن ترتيب الآيات في السور ووضع البسملة في الأوائل هو من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولمّا لم يأمر بذلك في أوّل سورة « براءة » تركت بلا بسملة ، هذا أصح ما قيل في ذلك . وذكر ابن وهب في جامعه قال : سمعت سليمان بن بلال يقول : سمعت ربيعة يسأل : لم قدّمت البقرة وآل عمران ، وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة ، وإنما نزلتا بالمدينة ؟ فقال ربيعة : قد قدّمتا وألّف القرآن على علم ممن ألّفه ، وقد اجتمعوا على العلم بذلك ، فهذا مما ننتهى إليه ، ولا نسأل عنه . وقد ذكر سنيد قال حدّثنا معتمر عن سلام بن مسكين عن قتادة ، قال : قال ابن مسعود : من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلها تكلّفا ، وأقومها هديا ، وأحسنها حالا ، اختارهم اللّه لصحبة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، واتبعوهم في آثارهم ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم . وقال قوم من أهل العلم : إن تأليف سور القرآن على ما هو عليه في مصحفنا كان عن توقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأما ما روي من اختلاف
هامش
( 1 ) التسهيل ج 1 ص 4 . ( 2 ) سورة العلق : الآية 1 . ( 3 ) سورة الحمد : الآية 4 .