تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ
« 1 » ، فنصف الآية في سورة البقرة ونصفها في سورة المائدة ، وقوله :
اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
« 2 » ، فردّ اللّه عليهم :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
« 3 » ، فنصف الآية في سورة الفرقان ونصفها في سورة القصص والعنكبوت ، ومثله كثير نذكره في مواضعه » « 4 » . قال ابن عطية : « قال القاضي أبو بكر بن الطيب : وترتيب السور اليوم هو من تلقاء زيد ومن كان معه ، مع مشاركة من عثمان رضي اللّه عنه في ذلك . وقد ذكر ذلك مكي رحمه اللّه في تفسير سورة براءة . وذكر أن ترتيب الآيات في السور ، ووضع البسملة في الأوائل ، هو من النبي عليه السّلام ، ولما لم يأمر بذلك في أول براءة تركت بلا بسملة ، هذا أحد ما قيل في براءة ، وذلك مستقصى في موضعه موفى إن شاء اللّه تعالى . وظاهر الآثار أن السبع الطوال ، والحواميم ، والمفصل كان مرتبا في زمن النبي عليه السّلام ، وكان في السور ما لم يرتب ، فذلك هو الذي رتب وقت الكتب » « 5 » . قال هود بن محكم : « قال بعض أهل العلم : حدّثونا أن السور لم تنزل كل سورة منها جملة ، إلا اليسير منها . ولكن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد كان سمّى السور ، فكلّما نزل من القرآن شيء أمر أن يضعوه من السورة في المكان الذي يأمرهم به ، حتى تمّت السور . وكان أمر أن يوضع في بعض السور المكية من المدني ، وأن يجعل في بعض السور المدنية من المكّيّ . كان جبريل يأتي النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول : إن اللّه يأمرك أن تضع كذا وكذا بين ظهراني كذا وكذا من السورة . وقد نزل المكي قبل المدني . وإن هذا التأليف الذي ألّف بين السور لم ينزل على هذا التأليف ، ولكنه وضع هكذا ، لم يجعل المكي من السور على حدة يتبع بعضها بعضا كلها في تأليف السور » « 6 » . قال ابن جزي : « فترتيب السور على ما هو الآن من فعل عثمان وزيد بن ثابت والذين
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 22 . ( 2 ) سورة الفرقان ، الآية : 5 . ( 3 ) سورة العنكبوت ، الآية : 48 . ( 4 ) تفسير القمي ج 1 ص 24 . ( 5 ) المحرر الوجيز ج 1 ص 66 . ( 6 ) تفسير كتاب اللّه العزيز ج 1 ص 69 .