قال الخفاجي في جمع القرآن
: « كان بعض الصحابة يكتبون ما ينزل من القرآن - ابتداء ، أو بأمر الرسول صلوات اللّه عليه - على ما يتفق لهم من : العسب والألواح والرقاع واللخاف « 1 » وقطع الأديم وعظام الأكتاف والأضلاع وكل ما صلح للكتابة .
كان كل يكتب ما تيسرت له كتابته ، وكان منهم بعض قليل كتبوا القرآن كله ، والإجماع على : علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وعبد اللّه بن مسعود وزيد بن ثابت « 2 » . وقبل وفاة الرسول عرض زيد القرآن عرضة على رسول اللّه صلوات اللّه عليه ، ففي عهده صلوات اللّه عليه كان القرآن مرتب السور والآيات ، ولكنه غير مجموع في كتاب واحد .
وكان يحفظ القرآن كله أو بعضه كثير من الصحابة في عهده عليه الصلاة والسلام ، وتوفى الرسول والقرآن محفوظ في صدور الصحابة ، وفي الرقاع التي كانوا يكتبون آياته وسوره فيها .
وتقلد أبو بكر خلافة المسلمين ، ونهض بعبء الدعوة النبوية ، وأخذ يحارب أهل الردة في معارك كثيرة ، كان منها غزوة أهل اليمامة التي مات فيها كثير من الصحابة والقراء رضوان اللّه عليهم ، ويقال : إن عدد من قتل فيها سبعون قارئا من الصحابة ، وخيف أن يكثر موتهم في الغزوات والحروب .
ففزع أبو بكر وعمر عليهما رحمة اللّه من ذلك ، ورأى عمر جمع القرآن من صدور الصحابة ومن الألواح والعسب والأكتاف ، ويروى أنه دخل على أبى بكر فقال له : يا خليفة رسول اللّه إن أصحاب الرسول باليمامة يتهافتون تهافت الفراش في النار وإني أخشى أن لا يشهدوا موطنا إلا فعلوا ذلك حتى يقتلوا ، وهم حملة القرآن ، فيضيع القرآن وينسى ،
هامش
( 1 ) العسب : جمع عسيب وهو جريد النخل وكانوا يكشطون الخوص عنه ويكتبون في الطرف العريض . واللخاف جمع لخفة بفتح فسكون وهي صفائح الحجارة .
( 2 ) يروى أن زيد بن ثابت تعلم الفارسية من رسول كسرى ، والرومية من حاجب النبي ، والحبشية من خادم النبي ، والقبطية من خادمه أيضا ( ص 6 ج 3 العقد ) . وكان كتاب الوحي حول رسول اللّه نحو الأربعين منهم جلة الصحابة رضوان اللّه عليهم .