تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
خمس وعشرين من الهجرة . فعمد في نسخ المصاحف إلى أربعة من خيرة الصحابة وثقات الحفاظ . وهم : زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث . وهؤلاء الثلاثة الاخيرون من قريش . وأرسل عثمان إلى أمّ المؤمنين حفصة بنت عمر ، فبعثت إليه بالصحف التي عندها ، وهي الصحف التي جمع القرآن فيها على عهد أبي بكر رضي اللّه عنه . وقد جعلت إماما في هذا الجمع الأخير وهذا صحيح . وجاء في بعض الروايات أن الذي ندبوا لنسخ المصاحف كانوا اثني عشر رجلا ، وما كانوا يكتبون شيئا إلا بعد أن يعرض على الصحابة ويقرّوا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ على هذا النحو الذي نجده الآن في المصاحف . وقال عثمان للرهط القرشيين : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ؛ فإنما نزل بلسانهم . ففعلوا . حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة - رضي اللّه تعالى عنها - . ومما تواضع عليه هؤلاء الصحابة ، أنهم كانوا لا يكتبون في هذه المصاحف إلا ما تحققوا أنه قرآن وعلموا أنه قد استقر في العرضة الأخيرة ، وما أيقنوا صحته عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مما لم ينسخ ، وتركوا ما سوى ذلك . وإنما كتبوا مصاحف متعددة لأن عثمان - رضي اللّه عنه - قصد إرسال ما وقع الإجماع عليه إلى أقطار بلاد المسلمين وهي متعددة . وكتبوها متفاوتة في إثبات وحذف وبدل وغيرها ؛ لأنه - رضي اللّه عنه - قصد اشتمالها على الأحرف السبعة . وجعلوها خالية من النقط والشكل تحقيقا لهذا الاحتمال أيضا ، فكانت بعض الكلمات يقرأ رسمها بأكثر من وجه واحد عند تجردها من النقط والشكل نحو ( فتبيّنوا ) من قوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 1 » ، فإنها تصلح أن تقرأ ( فتثبتوا ) عند خلوها من النقط والشكل . وهي قراءة أخرى وكذلك ( ننشرها ) من قوله تعالى :
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها
« 2 » ، فإنّ تجردها عن النقط والشكل يجعلها صالحة عندهم أن يقرءوها بالزاي المعجمة ، وهي قراءة واردة . أما الكلمات التي لا تدل على أكثر من قراءة عند خلوّها من النقط والشكل مع أنها واردة بقراءة أخرى أيضا ، فإنهم كانوا يرسمونها في بعض المصاحف برسم يدل على قراءة ، وفي
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 6 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 259 .