تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
رحمة اللّه على أبي بكر هو أول من جمع كتاب اللّه . أخرجه ابن أبي داود في المصاحف بسند حسن . وامتازت هذه الصحيفة أولا : بأنها جمعت القرآن على أدق وجوه البحث والتحري وأسلّم أصول التثبت العلمي . ثانيا : بأنه اقتصر فيها على ما لم تنسخ تلاوته . ثالثا : أنها ظفرت بإجماع الأمة عليها وتواتر ما فيها . واما الجمع الثالث - أي جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان - رضي اللّه تعالى عنه - فالداعي إليه أنه اتّسعت الفتوحات في زمانه وتفرّق المسلمون في الأمصار ، وظهر جيل جديد كان بحاجة إلى دراسة القرآن ، وكان أهل كل إقليم من أقاليم الإسلام يأخذون بقراءة من اشتهر بينهم من الصحابة ؛ فأهل الشام يقرءون بقراءة أبي بن كعب وأهل الكوفة يقرءون بقراءة عبد اللّه بن مسعود ، وغيرهم يقرأ بقراءة أبي موسى الأشعري . فكان بينهم اختلاف في حروف الأداء ووجوه القراءة بطريقة فتحت باب النزاع في قراءة القرآن . ومن ذلك ما وقع بين بعض الأصحاب عندما اجتمعوا في غزوة أرمينية فقرأت كل طائفة بما روي لها . فاختلفوا وتنازعوا . فأشفق حذيفة بن اليمان - رضي اللّه عنه - من ذلك . فلما قدم المدينة دخل على عثمان قبل أن يذهب إلى بيته . فقال له : أدرك هذه الأمة قبل أن تهلك ! قال : في ما ذا ؟ قال : في كتاب اللّه . إني حضرت هذه الغزوة وجمعت ناسا من العراق والشام والحجاز . فوصف له ما تقدم . وقال : إني أخشى عليهم أن يختلفوا في كتابهم كما اختلفت اليهود والنصارى . و قد روى سويد بن غفلة عن علي بن أبي طالب ، ان عثمان قال : ما ترون في المصاحف فإن الناس قد اختلفوا في القراءة حتى أن الرجل ليقول : قراءتي خير من قراءتك وقراءتي أفضل من قراءتك ؟ ! وهذا شبيه بالكفر . قلنا : ما الرأي عندك يا أمير المؤمنين ؟ قال الرأي عندي : أن يجتمع الناس على قراءة . فإنكم إذا اختلفتم اليوم كان من بعدكم أشدّ اختلافا . قلنا : الرأي رأيك . وشرع عثمان في تنفيذ هذا القرار الحكيم حوالي أواخر سنة أربع وعشرين وأوائل سنة