تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
متوجهة أول الأمر إلى جمع القرآن في القلوب ، وحفظه في الصدور ، ضرورة أنه نبيّ أميّ بعثه اللّه في الأميين . علاوة على ذلك أنه لم تكن أدوات الكتابة ميسورة لديهم في ذلك العهد . ومن هنا كان الاعتماد على الحفظ في الصدور أكثر من الاعتماد على الحفظ بين السطور . ولكن القرآن الكريم أخذ نصيبا وافيا من الأمرين : أي الحفظ في الصدور ، والحفظ بين السطور . فقد اتخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كتّابا للوحي المنزل . فكلما نزل من القرآن شيء أمرهم بكتابته مبالغة في حفظه . وكان هؤلاء الكتّاب من خيرة الصحابة - رضي اللّه عنهم - فيهم : أبو بكر وعمر ، وعثمان ، وعلي ، ومعاوية ، وأبان بن سعيد ، وخالد بن الوليد ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وثابت بن قيس وغيرهم . . . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يدلهم على موضع المكتوب في سورته ، فيكتبونه في ما يسهل عليهم من : جريد النخل ، والحجارة الرقيقة ، وما تيسر من جلد ، أو ورق ، وعظام الأكتاف وغيرها . . . ثم يوضع المكتوب في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهكذا انقضى العهد النبوي السعيد . روي عن ابن عباس أنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزلت عليه سورة دعا بعض من يكتب ، فقال : ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا . وعن زيد بن ثابت قال : كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نؤلف القرآن من الرّقاع . وكان هذا التأليف عبارة عن ترتيب الآيات حسب إرشاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان هذا الترتيب بتوقيف من جبريل عليه السّلام ، فقد ورد أن جبريل عليه السّلام كان يقول : ضعوا كذا في موضع كذا . ولا ريب أن جبريل كان لا يصدر في ذلك إلا عن أمر اللّه - عز وجلّ - أما الصحابة - رضوان اللّه عليهم - فقد كان منهم من يكتبون القرآن ولكن فيما تيسر لهم من : قرطاس ، أو كتف ، أو عظم ، أو نحو ذلك ، بالمقدار الذي يبلغ الواحد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ولم يلتزموا توالي السور ترتيبها ، وذلك لأن أحدهم كان إذا حفظ سورة أنزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو كتبها ثم خرج في سرية مثلا فنزلت في وقت غيابه سورة . . . فإنه كان إذا رجع يأخذ في حفظ ما ينزل بعد رجوعه وكتابته ، ثم يستدرك ما كان قد فاته في غيابه فيجمعه ، ويتتبعه على حسب ما يسهل له ، فيقع في ما يكتبه تقديم وتأخير بسبب ذلك .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 400 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية