يكتب آية إلا بشهادة عدلين ، وإن آخر سورة براءة لم يوجد إلا مع أبي خزيمة بن ثابت .
فقال : اكتبوها فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جعل شهادته بشهادة رجلين ، فكتب ، وإن عمر أتى بآية الرجم فلم نكتبها لأنه كان وحده » « 1 » .
[ هذه الروايات مخدوشة من جهات شتى : ]
هذه أهم الروايات التي وردت في كيفية جمع القرآن ، وهي - مع أنها اخبار آحاد لا تفيدنا علما - مخدوشة من جهات شتى :
1 - تناقض أحاديث جمع القرآن ! : -
إنها متناقضة في أنفسها فلا يمكن الاعتماد على شيء منها ، ومن الجدير بنا أن نشير إلى جملة من مناقضاتها ، في ضمن أسئلة وأجوبة :
- متى جمع القرآن في المصحف ؟
ظاهر الرواية الثانية أن الجمع كان في زمن عثمان ، وصريح الروايات الأولى ، والثالثة ، والرابعة ، وظاهر البعض الآخر أنه كان في زمان أبي بكر ، وصريح الروايتين السابعة ، والثانية عشرة أنه كان في زمان عمر .
- من تصدى لجمع القرآن زمن أبي بكر ؟
تقول الروايتان الأولى ، والثانية والعشرون : إن المتصدي لذلك هو زيد بن ثابت ، وتقول الرواية الرابعة : إنه أبو بكر نفسه ، وإنما طلب من زيد أن ينظر فيما جمعه من الكتب ، وتقول الرواية الخامسة - ويظهر من غيرها أيضا - : إن المتصدي هو زيد وعمر .
- هل فوض لزيد جمع القرآن ؟ .
يظهر من الرواية الأولى أن أبا بكر قد فوض اليه ذلك ، بل هو صريحها ، فان قوله لزيد :
« إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتتبّع القرآن واجمعه » صريح في ذلك ، وتقول الرواية الخامسة وغيرها : إن الكتابة إنما كانت بشهادة شاهدين ، حتى أن عمر جاء بآية الرجم فلم تقبل منه .
- هل بقي من الآيات ما لم يدون إلى زمان عثمان ؟ .
ظاهر كثير من الروايات ، بل صريحها أنه لم يبق شيء من ذلك ، وصريح الرواية الثانية ،
هامش
( 1 ) الاتقان النوع 18 ج 1 ص 101 .