« جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ستة من الأنصار ، أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، ومعاذ بن جبل ، وأبو الدرداء ، وسعد بن عبيد ، وأبو زيد . وكان مجمع بن جارية قد أخذه إلّا سورتين أو ثلاث » « 1 » .
وروى قتادة . قال :
« سألت أنس بن مالك ، من جمع القرآن على عهد النبي ؟ قال : أربعة كلهم من الأنصار :
أبيّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد » « 2 » .
و
روى مسروق : ذكر عبد اللّه بن عمرو عبد اللّه بن مسعود . فقال : « لا أزال أحبه ، سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : خذوا القرآن من أربعة ، من عبد اللّه بن مسعود ، وسالم ، ومعاذ ، وأبيّ بن كعب » « 3 » .
و
أخرج النسائي بسند صحيح عن عبد اللّه بن عمر ، قال : « جمعت القرآن فقرأت به كل ليلة ، فبلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : اقرأه في شهر . . . » « 4 » .
وستجيء رواية ابن سعد في جمع أم ورقة القرآن .
ولعل قائلا يقول : إن المراد من الجمع في هذه الروايات هو الجمع في الصدور لا التدوين ، وهذا القول دعوى لا شاهد عليها ، أضف إلى ذلك أنك ستعرف أن حفاظ القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانوا أكثر من أن تحصى أسماؤهم ، فكيف يمكن حصرهم في أربعة أو ستة ؟ ! ! وان المتصفح لأحوال الصحابة ، وأحوال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحصل له العلم اليقين بأن القرآن كان مجموعا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وان عدد الجامعين له لا يستهان به ، وأما ما رواه البخاري باسناده عن انس . قال : مات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يجمع القرآن غير أربعة : أبو الدرداء ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ، فهو مردود مطروح ، لأنه معارض للروايات المتقدمة ، حتى لما رواه البخاري بنفسه . ويضاف إلى ذلك أنه غير قابل للتصديق به . وكيف يمكن أن يحيط الراوي بجميع أفراد المسلمين حين وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) نفس المصدر ج 2 ص 52 .
( 2 ) صحيح البخاري باب القراء من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ج 6 ص 102 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) الاتقان النوع 20 ج 1 ص 124 .