« لما جمع عمر بن الخطاب المصحف سأل ، من أعرب الناس ؟ قيل سعيد بن العاص .
فقال : من أكتب الناس ؟ فقيل زيد بن ثابت . قال : فليمل سعيد وليكتب زيد ، فكتبوا مصاحف أربعة ، فانفذ مصحفا منها إلى الكوفة ، ومصحفا إلى البصرة ، ومصحفا إلى الشام ، ومصحفا إلى الحجاز » .
13 - وروى عبد اللّه بن فضالة ، قال :
« لما أراد عمر أن يكتب الامام اقعد له نفرا من أصحابه ، وقال : إذا اختلفتم في اللغة فاكتبوها بلغة مضر ، فان القرآن نزل على رجل من مضر » .
14 - وروى أبو قلابة ، قال :
« لما كان في خلافة عثمان جعل المعلم يعلّم قراءة الرجل ، والمعلم يعلّم قراءة الرجل ، فجعل الغلمان يلتقون ويختلفون ، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين ، حتى كفر بعضهم بقراءة بعض ، فبلغ ذلك عثمان فقام خطيبا ، فقال : أنتم عندي تختلفون وتلحنون ، فمن نأى عني من الأمصار أشدّ اختلافا ، وأشدّ لحنا ، فاجتمعوا يا أصحاب محمد فاكتبوا للناس إماما . قال أبو قلابة : فحدثني مالك بن أنس . قال أبو بكر بن أبي داود : هذا مالك بن أنس جد مالك بن أنس . قال : كنت فيمن أملى عليهم فربما اختلفوا في الآية فيذكرون الرجل قد تلقاها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سلّم ولعله أن يكون غائبا أو في بعض البوادي . فيكتبون ما قبلها وما بعدها ، ويدعون موضعها حتى يجيء أو يرسل اليه ، فلما فرغ من المصحف ، كتب إلى أهل الأمصار ؛ أنى قد صنعت كذا وصنعت كذا ، ومحوت ما عندي ، فامحوا ما عندكم » .
15 - وروى مصعب بن سعد . قال :
« قام عثمان يخطب الناس . فقال : أيها الناس عهدكم بنبيكم منذ ثلاث عشرة وأنتم تمترون في القرآن ، تقولون قراءة أبيّ ، وقراءة عبد اللّه ، يقول الرجل واللّه ما تقيم قراءتك ، فاعزم على كل رجل منكم كان معه من كتاب اللّه شيء لما جاء به ، فكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن ، حتى جمع من ذلك كثرة ، ثم دخل عثمان ودعاهم رجلا رجلا ، فناشدهم لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو أملّه عليك ، فيقول : نعم ، فلما فرغ من ذلك عثمان . قال : من اكتب الناس ؟ قالوا : كاتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زيد بن ثابت . قال : فأيّ الناس
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 388
مساهمون: مركز الثقافة والمعارف القرآنية
ص٣٨٨