واعلم ! أن القرآن كان مجموعا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه ما أنزلت آية إلا وقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من كان يكتب له أن يضعها في موضع كذا من سورة كذا ، ولا نزلت سورة إلا وقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الكاتب أن يضعها بجنب سورة كذا .
روى عن ابن عباس قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزلت عليه سورة دعا بعض من يكتب ، فقال : ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا » .
وعن أنس قال : « جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أربعة من الأنصار : أبىّ بن كعب ومعاذ بن جبل وأبو زيد وزيد ، قيل لأنس : من أبو زيد ؟ قال : أحد عمومتي » . غير أنهم لم يكونوا قد جمعوها فيما بين الدفتين ، ولم يلزموا القراء توالى سورها ؛ وذلك أن الواحد منهم إذا حفظ سورة أنزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو كتبها ، ثم خرج في سرية فنزلت في وقت مغيبه سورة ، فإنه كان إذا رجع يأخذ في حفظ ما ينزل بعد رجوعه وكتابته ، ويتتبع ما فاته على حسب ما يتسهل له . فيقع فيما يكتبه تقديم وتأخير من هذا الوجه . وقد كان منهم ، من يعتمد على حفظه فلا يكتب على ما كان من عادة العرب في حفظ أنسابها وأشعار شعرائها من غير كتابة ، ومنهم من كان كتبها في مواضع مختلفة من قرطاس وكتف وعسب ، ثقة منهم بما كانوا يعهدونه من جد المسلمين في حفظ القرآن ، فلا يرون بأكثرهم حاجة إلى مصحف ينظر فيه . فلما أن مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لسبيله ، وجند المهاجرون والأنصار أجنادا فتفرقوا في أقطار الدنيا ، واستحرّ القتل في بعضهم - كما مر - خيف حينئذ أن يتطرق إليه ضياع فأمروا بجمعه في المصحف » « 1 » .
قال البحراني ( ره ) : في ان القرآن لم يجمعه كما انزل الا الأئمة عليهم السّلام :
« 1 -
محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن المنحل عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « ما يستطيع أحد يدعى انه جمع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء » .
2 -
وعنه عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن جابر قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « ما من أحد من الناس ادعى انه جمع القرآن كله
هامش
( 1 ) غرائب القرآن ج 1 ص 26 - 27 .