تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
قال : « جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أربعة كلهم من الأنصار : أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبو زيد وزيد » يعنى ابن ثابت ، قلت لأنس : من أبو زيد ؟ قال : أحد عمومتي . أخرجاه في الصحيحين ، اسم أبى زيد سعد بن عبيد . و أخرج الترمذي من حديث ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خذوا القرآن من أربعة من ابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبى حذيفة » قال : حديث حسن صحيح . وتقدّم حديث زيد بن ثابت ، وفيه : « أنه استحر القتل بقراء القرآن » فثبت بمجموع هذه الأحاديث ، أنّ القرآن كان على هذا التأليف والجمع في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وإنما ترك جمعه في مصحف واحد ، لأنّ النسخ كان يرد على بعضه ويرفع الشيء بعد الشيء من التلاوة ، كما كان ينسخ بعض أحكامه فلم يجمع في مصحف واحد ، ثم لو رفع بعض تلاوته أدّى ذلك إلى الاختلاف واختلاط أمر الدين ، فحفظ اللّه كتابه في القلوب إلى انقضاء زمن النسخ ، ثم وفق لجمعه الخلفاء الراشدين رضى اللّه عنهم ، وثبت بالدليل الصحيح : أنّ الصحابة ، إنما جمعوا القرآن بين الدفتين ، كما أنزله اللّه عز وجل على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من غير أن زادوا فيه أو نقصوا منه شيئا . والذي حملهم على جمعه ما جاء مبينا في الحديث ، وهو أنه كان مفرقا ؛ في العسب ، واللخاف ، وصدور الرجال ، فخافوا ذهاب بعضه بذهاب حفظته ، ففزعوا إلى خليفة رسول رب العالمين صلّى اللّه عليه وسلّم ، أبى بكر فدعوه إلى جمعه ، فرأى في ذلك رأيهم ، فأمر بجمعه في موضع واحد باتفاق من جميعهم ، فكتبوه كما سمعوه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غير أن قدّموا أو أخروا شيئا ، أو وضعوا له ترتيبا لم يأخذوه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يلقن أصحابه ويعلمهم ما ينزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا ، بتوقيف جبريل عليه السّلام إياه على ذلك وإعلامه عند نزول كل آية ، أنّ هذه الآية تكتب عقب آية كذا في سورة كذا . فثبت أنّ سعى الصحابة كان في جمعه في موضع واحد لا في ترتيبه ، فإنّ القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على النحو الذي هو في مصاحفنا الآن .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 350 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية